الرئيسيهمقالات

عبدالله نيل يكتب: موضوعات ساخنة ومهمة

مواقف ومشاهد

بقلم: عبدالله إسحق محمد نيل

اجتماعات التأسيس
الأخبار الواردة والمؤكدة تشير إلى انطلاق اجتماعات الهيئة القيادية لتحالف تأسيس السودان في نيروبي، لمناقشة موضوعات مهمة واستكمال المشاورات الخاصة بتعيين المؤسسات الدستورية والحقائب الوزارية بمجلس وزراء حكومة الوحدة والسلام الانتقالية الفدرالية، إضافة إلى حكومات بعض الأقاليم الجغرافية.
ويُعد هذا الخبر من أهم الأخبار بالنسبة لجميع المواطنين السودانيين داخل وخارج السودان.
غير أن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها جميعًا هي أن تأسيس قد تأخر كثيرًا في إعلان وتشكيل الحكومة التي طال انتظارها، من أجل معالجة المشكلات الأساسية التي يعاني منها المواطنون المقيمون داخل السودان، والمتمثلة في:
الخدمات الأساسية
المصارف والخدمات المالية
الوثائق الثبوتية
جلوس التلاميذ لامتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة حكومة تأسيس
إدارة الموارد الطبيعية والبشرية والاقتصادية
فالشعب منتظر، ويريد أن يرى حكّامًا يمشون في الأسواق، ويعيشون بين الناس، حاضرين في كل وقت وحين، مضحين، ثابتين، وصابرين.
الاحتكاك مع الأشقاء
حسب بيان الناطق الرسمي لقوات الدعم السريع السودانية، حدثت احتكاكات واشتباكات غير مقصودة وعن طريق الخطأ مع الأشقاء في الجيش التشادي، وهو أمر مؤسف للغاية.
إلا أن ما يبدو هو أن القيادتين في البلدين كانتا متفهمتين لما حدث، وتم تدارك المسألة باعتبارها أمرًا بسيطًا ومتوقعًا في ظل الظروف الأمنية المعقدة.
ومن مصلحة شعبي وحكومتي البلدين أن تسيطر قوات حكومة تأسيس سيطرةً تامة على كل الحدود السودانية، وأن يتم طرد جميع المليشيات التابعة لحكومة بورتسودان، مع الاتفاق بين قوات حكومة تأسيس وحكومة جمهورية تشاد الشقيقة على تشكيل قوات مشتركة لحماية الحدود الدولية، وتعزيز التعايش والتداخل والتعاون بين شعبي البلدين المتواجدين على طول الحدود، وعدم السماح أو المجاملة لأي جهات تسعى لزعزعة الأمن القومي للسودان وتشاد.
كما يجب عدم السماح بقيام أي اعتداءات أو عدائيات تضر بمصالح الشعبين.
وقد ثبت بالدليل أن النشاط الأمني الهدام لما يُسمى بالقوات التابعة لحركتي مني وجبريل، وبعض مليشيات الحركة الإسلامية الإرهابية التابعة لحكومة بورتسودان، يتمركز في مناطق داخل وحول الطينة السودانية وجريجيرة، وقد تضررت منه مناطق حكومة تأسيس كثيرًا، ومن هذه المناطق تنطلق الطائرات المسيّرة التي قتلت المواطنين في عدد من مناطق إقليم دارفور، كما تم ضرب بعض المناطق داخل الأراضي التشادية.
وقد تمت تصفية عدد من رموز الإدارة الأهلية السودانية، كان آخرهم الملك محمدين آدم صبي.
وهذا الخطر، سواء كان داخل الأراضي السودانية أو على الحدود، يجب على قوات حكومة تأسيس إزالته، مع ضرورة مساعدة الأشقاء حتى تصبح مناطق التداخل السوداني–التشادي آمنة ومستقرة.
قتل المدنيين العزل
ببالغ القلق والأسى، نتابع ما تعرضت له قرى ومناطق جنوب الأبيض بشمال كردفان، وجنوب كردفان، في كل من علوبة، والبان جديد، وقرى محلية القوز، والفيض أم عبدالله دبيكر، وقرى وفرقات خشم الوادي، من هجمات مروعة نفذها الجيش والقوات المشتركة ومليشيات الحركة الإسلامية الإرهابية وبعض القوات المتحالفة معها.
وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 1100 مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى إصابة العشرات، وفقدان المئات، ونهب أعداد كبيرة من المواشي والأبقار والأغنام المملوكة للمواطنين.
إن هذه الأفعال تُشكل انتهاكًا جسيمًا وصريحًا للقانون الإنساني الدولي، وتمثل جرائم مكتملة الأركان بحق المدنيين العزل، وتؤكد للعالم أجمع الاستهداف الممنهج والمتعمد للسكان، وترويعهم، وتدمير سبل عيشهم، وتشريدهم، بما يهدد الأمن والسلم الدوليين، ويقوض السلم الاجتماعي، ويعمق معاناة المجتمعات المحلية.
إن هذه الأعمال الوحشية مُدانة بأشد العبارات، ويجب أن تتحمل القوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن أفعالها وأفعال القوات المتحالفة معها، كما نطالب بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها، ووضع حد لها، لأنها أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على حياة المدنيين وأمنهم.
ونناشد المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، والآليات الأممية المختصة، إدانة هذه الجرائم، والضغط من أجل فتح تحقيقات مستقلة وشفافة تفضي إلى مساءلة الجناة وعدم إفلاتهم من العقاب، حمايةً للمدنيين وإنصافًا للضحايا.
كما نطالب المنظمات الإنسانية والإغاثية الوطنية والدولية بالإسراع في نجدة المتضررين، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، في ظل أوضاع إنسانية بالغة القسوة، وانعدام شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية.
ومن هذا المنطلق، نؤكد مجددًا أن حماية المدنيين واجب وطني وأخلاقي لا يقبل المساومة، وأن وقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة عبر حل سياسي شامل هو السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف والانتهاكات ضد المدنيين العزل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى