اخبارالرئيسيه

اعتقال ٥٦ امرأة في الأبيض بتهمة التعاون مع الدعم السريع

تحقيق حقوقي مثيرة عن انتهاكات بحق فتيات ترويه محامية ومدافعة حقوقية

المحامية رحاب مبارك: معتقلات يتعرضن للتحرش والابتزاز المالي داخل سجون الخلية الأمنية

تقرير : الاشاوس

كشفت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان رحاب مبارك سيد أحمد عن اعتقال ما لا يقل عن ٥٦ امرأة سودانية بمدينة الأبيض، تتراوح أعمارهن بين ١٨ و٢٠ عامًا، بتهم تتعلق بـالتعاون مع قوات الدعم السريع، إلى جانب تسع تهم جنائية أخرى، مؤكدة أن معظم المعتقلات “تعرضن لأشكال مختلفة من الاستغلال الجنسي والتحرش داخل السجون”.

اعتقالات واسعة وبلاغات التعاون تتحول إلى ظاهرة

تقول المحامية رحاب مبارك إن الخلية الأمنية بمدينة الأبيض زجّت بـ٥٦ فتاة في سجن الأبيض، حيث خضعت بعضهن للمحاكمة، فيما لا تزال أخريات في مرحلة التحري أو انتظار الجلسات.

الملفت أن جميعهن فتيات صغيرات في السن، لا تتجاوز أعمارهن العشرين عامًا، وجلهن نزحن إلى الأبيض هربًا من الحرب في غبيش وأم صميمة وأم عردة، ليجدن أنفسهن في مواجهة اتهامات باطلة، واحتجاز مهين، تقول رحاب.

وأضافت أن بلاغات التعاون مع الدعم السريع أصبحت الأكثر رواجًا في محاكم الأبيض، وأضحت السمة القانونية السائدة في البلاغات الجنائية، مشيرة إلى أن حتى بعض المحامين المحسوبين على المؤتمر الوطني انخرطوا في الدفاع عن المتهمات بعد أن طالت الاتهامات أقاربهم وأهاليهم.

رشاوى ضخمة ووساطات خفية لإطلاق السراح

وكشفت المحامية رحاب عن تفشي ظاهرة الرشاوى المعروفة باسم (الدرونات)، وهي مبالغ مالية ضخمة تُدفع لأعضاء الخلية الأمنية وأفراد جهاز الأمن مقابل الإفراج عن المتهمين، إما أثناء التحري أو أثناء سير المحاكمة.
تصل هذه المبالغ إلى أرقام فلكية، بين ١٥ إلى ٢٠ مليون جنيه سوداني، يتم دفعها عبر وسطاء معروفين في المدينة، أحدهما تاجر أغنام والآخر نازح من الخرطوم. هؤلاء الوسطاء يبرمون الصفقات بين الخلية الأمنية وبعض المحامين، بعد أن يحصلوا على عمولاتهم الخاصة، أوضحت رحاب.

وأكدت أن هذه الممارسات تحوّل العدالة إلى سلعة، وتجعل الإفراج عن المتهمين خاضعًا للمال والنفوذ لا للقانون، بينما تظل فتيات بريئات خلف القضبان بسبب الفقر والعجز عن دفع الرشاوى.

شهادات صادمة من داخل السجن!

قدمت المحامية رحاب مبارك نماذج حية لحالات معتقلات داخل سجن الأبيض، منهن من تعرضن للانتهاك أو التعذيب أو الظلم الصارخ في إجراءات المحاكمة:

المتهمة (ز.ع): قُبض عليها بسبب “الاشتباه”، وبعد فحص هاتفها تم استخراج صور قديمة لا علاقة لها بالحرب، لكنها تعرضت للتحرش والضرب على يد ضابط من الجيش داخل الحراسة بعد رفضها له.

المتهمات (م.ص.ح)، (ف.ه.أ)، (ك.ح.م)، (م.م): جميعهن وُجهت إليهن المواد (٥٠، ٥١، ٦٥، ١٨٦) من القانون الجنائي، ولا تزال قضاياهن قيد النظر، وبعضهن اعتُقلن لأسباب واهية مثل “تبادل رسائل هاتفية مع أحد الأشخاص المشتبه بانتمائه للدعم السريع”.
أغلبهن فتيات في عمر الزهور، وقعن ضحايا للحرب، وللاستغلال من طرفي النزاع، ثم وجدْن أنفسهن اليوم وراء القضبان بسبب مجتمع فقد بوصلته الإنسانية”، تقول رحاب.

دعوة للتحقيق والمساءلة

وطالبت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان رحاب مبارك سيد أحمد بفتح تحقيق عاجل حول أوضاع النساء المعتقلات في سجون الأبيض، ومساءلة أفراد الخلية الأمنية المتورطين في التحرش والابتزاز، مؤكدة أن ما يجري “يمثل انتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.

النساء اللواتي لجأن إلى الأبيض كنّ يبحثن عن الأمان، فوجدن السجون في انتظارهن. هن ضحايا حرب عبثية دفعن ثمنها مضاعفًا، بين الاستغلال من والإذلال. هذا هو وجه الحرب الحقيقي، القبيح واللاإنساني”، طبقا لرحاب في ختام حديثها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى