الرئيسيهتقاريرسوما المغربي

المنظمة الاممية تمنح حكومة (تأسيس) الثقة والاعتراف المبعوث الأممي في دارفور .. محطات ودلالات الزيارة

المبعوث الأممي في دارفور .. محطات ودلالات الزيارة

تقرير : سوما المغربي

في خضم أزمة إنسانية تتسع بسرعة في السودان، وصلت المبعوث الأممي للشؤون الإنسانية على رأس وفد تقوده ،
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى دارفور في مطلع نوفمبر 2025، في مهمة تهدف إلى فتح ممرات الإغاثة وتتبع الأوضاع الميدانية. الزيارة التي مثلت بداية لسبر غور الحقائق من قلب مناطق شمال دارفور بغرب البلاد، وتُعد مؤشّراً على تحوّل اتجاه الأمم المتحدة نحو دور أكثر تحرّكاً في الأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب على المواطن.

محطات الزيارة ..

وصل المبعوث إلى مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور مرورا بنيالا، وزالنجي بولاية وسط دارفور، ثم كورما وطويلة، لزيارة مخيمات النازحين، خلال الزيارة أعلن عن وصف النزاع بأنه “وحشي ولا إنساني”، وأكّد أن وصول المساعدات وإنقاذ المدنيين يتطلّب رفع الحواجز وسماحاً فورياً.
وفي محطة مهمة من زيارته، استقبل وفد حكومة تأسيس برئاسة الوزير عزالدين الصافي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في منطقة كورما بولاية شمال دارفور، حيث عُقد لقاء ميداني لتقييم الوضع الإنساني المتدهور في الإقليم، خاصة بعد المعارك التي دارت حول مدينة الفاشر
إستمع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة توم فليتشر خلال زيارته إلى الفاشر بولاية شمال دارفور، استمع لشكاوى النازحين وتعهد بإدخال المساعدات الإنسانية.

ما جرى وما خرج به ..

جرى التفاهم علي مواضع تفاهم أولية مع المسؤولين، بشأن تسهيل دخول عمليات الإغاثة وتحسين الوصول إلى المناطق المتضررة،
لكن في الوقت نفسه، لم تخرج الزيارة بوقف فوري للقتال أو إعلان هدنة، ما يُظهِر أن الهدف الأساسي كان ضمان حماية المدنيين وفتح ممرّات إغاثة أكثر من إنهاء الحرب.
وأكد المبعوث الأممي انه لن يكتفي بالتقارير المكتبية، وقال: “نحن سفينة لا تُبنى لتبقى في الميناء”.

قراءة وتحليل التعقيدات ..

الزيارة لها دلالة رمزية فوصول المبعوث إلى أعماق دارفور يُعد إشارة بأن الملف السوداني لم يعد هامشياً، وأن الأمم المتحدة مستعدة للتعامل بواقعية مع طرفي الصراع.
حمل رسالة للأطراف، لا سيما أنه تم لقاء له سابقا مع حكومة بورتسودان، وضغطه بشأن وصول المساعدات يُعدّ رسالة بأن أي إعاقة لعمل الإغاثة لن تمر دون مراقبة دولية.
خلل تنفيذ الترتيبات، فرغم التفاهمات، ما زال القتال مستمراً، ما يعكس أن التزام الأطراف ليس متساوياً، وأن وجود تفاهمات لا يضمن التنفيذ الحقيقي دون مراقبة دولية صارمة.
المخاطر المحتملة، أنه إذا لم تُترجم الزيارة إلى خطوات ملموسة، فإن الوضع الإنساني سيتدهور أكثر، ما قد يدفع إلى تدخل دولي أوسع أو عقوبات أشد.

توقعات ما سيُحدث ..

من المرجّح أن ترفع الأمم المتحدة تقريراً إلى الأمم المتحدة، نهاية الشهر، مما قد يمهّد لقرارات أقوى، وقد تُعزّز المراقبة الدولية على وصول المساعدات وتدخل رقابة مباشرة على ممرّات الإغاثة، وفي حال استمرار التعطيل، قد تنطلق مبادرات لفرض عقوبات على الأطراف التي تعرقل عمل الإغاثة أو استهداف المدنيين.

أصداء الزيارة ..

وفي تغريدة له، عبّر فليتشر عن امتنانه لحكومة تأسيس على تسهيل زيارته، وقال:
“نشكر حكومة تأسيس على دعمها للشعب السوداني في أعقاب الدمار الواسع الذي سببه تنظيم الإخوان المسلمين، والذي أشعل الحرب في 15 أبريل، وما زال يرفض الهدنة الإنسانية المقترحة من المجموعة الرباعية لإيصال المساعدات.”
اللقاء حمل إشارات واضحة إلى وجود شريك محلي أكثر استعدادًا للتعاون مع المنظمات الدولية، مما يعزز فرص تثبيت ممرات الإغاثة مستقبلاً، ويعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها حكومة تأسيس كمخاطب مسؤول في جهود السلام والاستجابة الإنسانية. وهي تعني اعتراف ضمني للمنظمة الاممية بحكومة الوحدة والسلام وسيادتها.

نقطة تحول..

زيارة وكيل الأمين العام توم فليتشر إلى شمال دارفور، ولقاؤه المباشر بقيادة حكومة تأسيس، تمثّل نقطة تحوّل، فلم تعد الأزمة مجرد صراع داخلي، بل اختبارٌ لجدية المجتمع الدولي في إنقاذ حياة ملايين المدنيين. والآن، السؤال ليس فقط: هل سيتم توقيع هدنة؟ بل، هل ستُفتح ممرّات الحياة؟ لأن دون الغذاء والدواء وحماية المدنيين، فإن أي حديث عن سلام يبقى كلاماً بلا مضمون، كما حقيقة الاعتراف الدولي بتغير الواقع على الأرض، وبروز طرف أكثر التزامًا بالمسؤولية الإنسانية. لقد كشفت الزيارة حجم الكارثة، لكنها أيضاً سلّطت الضوء على الشريك القادر على تسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين، في ظل تعنّت الأطراف الأخرى ورفضها للهدنة، تبدو حكومة تأسيس اليوم أقرب ما تكون إلى صيغة عملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع السودان على طريق السلام والتحول الديمقراطي الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى