علي حمدون يكتب: قراءة حول لقاء ترمب وبن سلمان إزاء حرب السودان…
نسايم الدُغش
بادئ ذي بدء لا ينُكر أحداً دور المملكة العربية السعودية في إحتواء حرب السودان ووضع حد لنهايتها، فالمملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي نادت بضرورة إيقاف الحرب في أسابيعها الأولي عبر أول منبر تفاوضي للأزمة “منبر جدة” وما ترتب عليه من مخرجات كان ضمنها ضرورة تسليم مرتكبي جرائم الحرب في السودان الي المحكمة الدولية، وهو السبب الذي أدي الي إفشال منبر جدة، لم تكن هذه المحاولة الأولي للمملكة بل كانت أحد داعمي إتفاق مبادئ المنامة والذي نص علي ذات السبب الذي أدي الي إفشال منبر جدة، وكذلك الحال فيما يتعلق بمفاوضات جنيف التي لم يحضرها وفد الجيش بأوامر الحركة الإسلامية، ولم تكن المملكة بمنأ عنها وما آلات إليه لجنة الرباعية الدولية والتي تشمل ” المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية” الرابط الجوهري بين هذه الدول هو محاربة الإرهاب والتطرف والجماعات والمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، بإستثناء القاهرة التي تري جماعة الإخوان المسلمون في السودان هي الحلقة الأضعف لإستنزاف موارد السودان لا عبر ضروب التجارة والتعاون المعروفة دولياً، وإنما عبر التهريب والسرقة.
وخير مثال لأهداف هذه الدول المُلعنة تجاه الإرهاب والتنظيمات الإرهابية ما نص عليه بيان اللجنة في فترات سابقة وهي ” أن مستقبل السودان لا يمكن أن تُمليه جماعات متطرفة عنيفة تشكّل جزءًا من أو ترتبط بشكل موثّق بجماعة الإخوان المسلمين، وأن نفوذ هذه الجماعات المزعزع للاستقرار كان سببًا في تأجيج العنف وعدم الاستقرار في المنطقة” هذا بيان للناس أن جماعة الإخوان المسلمون هي أُس المشاكل والحروب في المنطقة بل ذهبت بعض الدول الي تصنيفها كجماعة إرهابية وإيقاف نشاطها سيما البحرين.
مغازلة الحركة الإسلامية في السودان للمملكة العربية السعودية بعد لقاء ترامب لم يعدو كونه فرفرة مذبوح، فجاء ردها علي اللقاء بقولها “المساعي الحميدة” رغم أن الشعب السوداني كله كان يُنادي بإيقاف الحرب وهم يتعنتون بإستمرارها تحت شعار “بل بس” ويبدو أن “لا للحرب” تختلف عندما يقولها الشعب السوداني وعندما يقولها ترامب.
رد علي كرتي لم يكن سوي محاولة لإبطاء المسعي السعودي في إنهاء الحرب ووضع أنفسهم في خانة الضحايا رغم أنهم من أشعلوا الحرب ورفضوا كل مبادرات السلام حتي الهدنة الإنسانية وجاء ذلك علي لسان الحاج أدم يوسف مسؤول القطاع السياسي في حزب المؤتمر الوطني المحلول جناح إبراهيم محمود عندما قال أنهم سيقاطعون البرهان في حالة قبوله بمقترح الهُدنة الإنسانية.
تسليط الرئيس الأمريكي الضوء علي الحرب في السودان والعمل علي إيقافها هي رسالة لتفعيل دور الرباعية الدولية مع بعض التغييرات التي قد تطرأ عليها كزيادة أعضاء اللجنة خاصة عندما قال ترامب سنعمل مع السعودية والإمارات ومصر وعدد من الشركاء في الشرق الأوسط لإيقاف الحرب في السودان، هذا دليل لربما إضافة فاعليين جُدد فيما يتعلق باللجنة، إلا أنه في كل الأحوال اللجنة الدولية قادمة بقوة وبفاعلية أكثر وبقرارات أكثر حسماً فيما يتعلق بالمسار الذي اتخذته اللجنة سابقاً سيما الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار تمهيداً للإنتقال المسار السياسي.
تفاجأ البلابسة عندما قال ترامب أن الحرب في السودان لم تكن من مخططاته ورأوا أن ما يقوم به مسعد بولس، “عزومة مراكبية” فكيف لكبير مستشاري ترامب أن لا يُخبره بأدق تفاصيل حرب السودان ولكن الملف نفسه فيه خلاف بين مستشار الرئيس بولس و وزير الخارجية روبيو لكنه الآن بيد الرئاسة وما يترتب عليه من قرارات رئاسية تدعم خط لجنة الرباعية الدولية.
الكل متفق علي أنه لا مستقبل للحركة الإسلامية في رسم المستقبل السوداني وبالتالي فإن إيقاف الحرب فيه مربوط بإيقاف نشاط الحركة الإسلامية وتصنيفها كجماعة إرهابية لأنها مهدد للسلم والأمن الدوليين خاصةً عندما قال مسعد بولس نرفض أي دور للإخوان وأعضاء النظام السابق وإيران في السودان، والساعات او الأيام القادمة كفيلة بتوضيح المزيد عن حرب السودان في أروقة الرئاسة الأمريكية.
سنلتقي بإذن الله…



