عبدالعزيز ضاوي يكتب: صحوة الريف… وانكسار دائرة الاستسلام
بقلم: عبدالعزيز ضاوي
تحديات على ذاكرة الوطن
من القرى والبوادي يبدأ مسار التغيير الحقيقي
في اللحظة التي يئن فيها الوطن تحت وطأة الصمت والتهميش، وعندما تتداخل الأصوات ويخيم الضباب على الرؤية، يبدأ الريف بالتحرك بصمتٍ لكنه قوي. من القرى والبوادي، من قلب الأرض نفسها، ينبعث شعاع الوعي الذي يكسر قيود الاستسلام ويعيد صياغة مسار التغيير.
هنا تبدأ الثورة الحقيقية: ليست بالرصاص وحده، بل بفكرةٍ تتغلغل في العقول وبإرادةٍ تتشكل في القلوب. الصحوة الريفية اليوم ليست حدثًا عابرًا، بل حركة تاريخية تصنع المستقبل، تُحوِّل الهامش إلى مركز، والصمت إلى صوتٍ مدوٍّ يعلن أن الشعب قد قرر أن ينهض ويصنع مصيره بيديه.
الدرس الأول: الميدان نتيجة للوعي
كثيرون يظنون أن القوة العسكرية هي أساس التغيير، والحقيقة أنها آخر مراحل الفعل الثوري.
فالميدان لا يصنع وعيًا، لكن الوعي يصنع ميدانًا متماسكًا.
وعندما يستيقظ العقل، يتحول الفعل من ردّ فعلٍ مضطرب إلى قرار واعٍ مدعوم بإرادةٍ صلبة ورؤية واضحة.
دارفور وكردفان… من الهامش إلى قلب التغيير
لم تعد دارفور وكردفان مجرد أطراف بعيدة، بل أصبحتا مراكز للوعي الاجتماعي، حيث بدأ الناس يدركون أن مستقبلهم لن يُهدى لهم، بل يجب أن يُصنع بجهودهم.
تحولت القرى والبوادي من ميادين للبقاء إلى ميادين للكرامة والحق، وأصبح السكان قوة فاعلة تعيد صياغة ميزان القوى.
ولولا صحوة المجتمع الريفي، وإدراك المثقفين والعسكريين لأهمية وثمن التغيير الثوري، لما نجح العمل الثوري.
لقد أضافت الأجسام التي انضمت عبر تحالف “تأسيس” للوحة الكلية شكلًا جماليًا لم يكن مدرجًا ضمن أدوات تشكيلها النهائي، فاكتمل العمل نتيجة تناغم الوعي المجتمعي مع المبادرة الفردية والتخطيط الاستراتيجي.
صحوة الريف… العمود الفقري للنهضة
الريف هو قلب السودان وروحه الثابتة.
وحين ينهض الريفي—المزارع، الراعي، البدوي—تتجذّر النهضة في الأرض، وتتضح ملامح التغيير الحقيقي.
هذه الصحوة ليست حركة عابرة، بل وعي يدرك دوره في صنع التاريخ، ويحوّل الصمت والخضوع إلى إرادة وفعل.
السيطرة على الذات والوعي الجمعي
أقوى انتصار هو الانتصار الداخلي: السيطرة على الفكر وهزيمة الخوف والتردد.
الوعي الجمعي هو الجدار الذي لا يُكسر، والمجتمع الواعي هو من يقرر ويصنع الطريق بدل أن يُساق.
وفي دارفور وكردفان، وفي كل القرى والبوادي، يتحول هذا الوعي إلى إرادة… وهذه الإرادة تتحول إلى فعلٍ لا يمكن إيقافه.
انهضوا… فهذا زمنكم
النهضة لا تُمنح، بل تُبنى من الداخل: بالوعي أولًا، ثم بالإرادة، ثم بحركة الشعب.
حين يستيقظ الريف، يمتد تأثيره ليشمل الوطن كله، ويصبح التاريخ شاهدًا على قوة شعب قرر أن يتحرك ويصنع مصيره.
انهضوا… فهذا زمنكم، وهذه أرضكم، وهذه مسؤوليتكم.
ومن يملك وعيه… يملك قدره.



