سوما المغربي تكتب: الإسلاميون في السودان.. مثلث برمودا الذي ابتلع الدولة
سوما المغربي
منذ اندلاع الثورة السودانية في ديسمبر 2018، كان الظن السائد أن صفحة الإسلاميين قد طُويت، وأن الشعب السوداني قد أسدل الستار على عقود من الحكم الشمولي تحت راية الحركة الإسلامية، غير أن التطورات أثبتت أن تلك الجماعة لم تغادر المشهد، بل أعادت التموقع في مفاصل الدولة، مستغلةً هشاشة المرحلة الانتقالية واختطاف المؤسسة العسكرية.
إنه ابتلاع الدولة لداخل التنظيم، والذي جعل وجود الإسلاميين في السودان يشابه مثلث برمودا؛ كل ما يدخل فيه يختفي، اختفت مؤسسات الدولة المستقلة، وذابت ملامح الثورة في ظل خطاب أمني مشبع بالكراهية والعنف، وتحولت المؤسسة العسكرية إلى مظلة لحماية الفلول وكتائب النظام السابق، لا حرية، لا عدالة، لا مساواة، فقط دوامة من الحرب تُدار لحساب مشروع الإسلاميين للعودة إلى الحكم.
اليوم مع تجلي الموقف الدولي برزت نهاية زمن التواطؤ، وعلى غير ما كان يحدث في السابق، برز موقف دولي متقدم، لا سيما من الولايات المتحدة، يتحدث بوضوح عن استبعاد الإسلاميين من أي عملية سياسية مقبلة. تصريحات مسؤولين أمريكيين أكدت أن الإسلاميين يشكلون تهديدًا مباشرًا لمسار السلام في السودان. لقد أصبح واضحًا أن واشنطن والرباعية الدولية تتبنى موقفًا رافضًا لأي وجود سياسي أو عسكري لهم في مستقبل السودان.
في خضم الكثير جرت العديد من التحولات الإقليمية، أبرزها أن مصر ترفع يدها، ولعل أكثر المؤشرات دلالة على تغيّر المزاج الإقليمي، هو تراجع الحماس المصري لحماية الجيش، بعد أن باتت القاهرة تدرك أن الجيش السوداني، في صورته الحالية، ليس أكثر من واجهة يستخدمها تيار الإسلاميين لتمديد نفوذه. كما أن قوى إقليمية أخرى بدأت تتعامل مع واقع أن “المكون العسكري” لم يعد يعبر عن الدولة، بل عن جماعة سياسية مغلقة.
إنه وصف الحرب كأداة للسلطة، فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بدا واضحًا أن قرار الحرب لم يكن عسكريًا محضًا، بل سياسيًا خالصًا اتخذته قيادات الإسلاميين لقطع الطريق على أي عملية تحول ديمقراطي. الحرب اليوم لا تدار لحماية الشعب، بل لإعادة السيطرة على مفاصل الدولة بالقوة، وتحقيق ما عجزوا عن فعله عبر الانتخابات أو التوافق.
لا دولة قانون أو استقرار مع منظومة تسعى لتدوير سلطتها بالحرب، ولا تسوية ممكنة تشمل رموز الإسلام السياسي الذين يمثلون خطرًا عابرًا للحدود.
نهاية دوامة برمودا، بل مثلث برمودا الإسلاموي الذي ابتلع المؤسسات والثورة والسلم الأهلي، يواجه اليوم عزلة محلية وإقليمية ودولية، والسودان يقف على أعتاب تسوية تاريخية، لن يكون للإسلاميين فيها موضع قدم، لقد حان وقت استعادة القرار الوطني، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي ضحى لأجلها السودانيون لعقود.
سوما المغربي
نوفمبر٢٠٢٥



