الرئيسيهتقاريرسوما المغربي

بانوراما أحداث عام ٢٠٢٥ .. ترمب يدخل على الخط ويحبط (الفلول) 

 

 

 

 

حصاد النصر 2025 عام التحرير وتثبيت أركان الدولة الجديدة

 

 

تقرير : سوما المغربي

 

 

كان عام 2025 عاماً استثنائياً في تاريخ السودان، حيث رسم فيه الأشاوس بدمائهم وبطولاتهم خارطة جديدة للبلاد، وانتقلوا من الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي، محطمين معاقل (الفلول) ومؤسسين لواقع سياسي لا يمكن تجاوزه، وكان السودان على موعد مع تحولات جوهرية في سياق الأوضاع السياسية والعسكرية، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. من التحركات الدولية مثل قرارات دونالد ترمب وتحرك (الرباعية) الدولية، إلى التحولات السياسية الداخلية مثل تحرير المدن السودانية على يد قوات تحالف تأسيس، كان العام 2025 عامًا حافلًا بالأحداث التي سيتذكرها التاريخ.

 

 

 

أبرز وأهم أحداث العام

فبراير ٢٠٢٥ تأسيس تحالف سياسي وميداني جديد ٢٣ فبراير ٢٠٢٥ تم توقيع الميثاق التأسيسي لتحالف السودان التأسيسي (TASIS) في نيروبي، بهدف تأسيس بديل سياسي شرعي ومؤسسي لعجز السلطة الغير شرعية ببورتسودان. هذا التحالف شكّل إطارًا مدنيًا-عسكريًا جديدًا يجمع قوى شمال وجنوب دارفور، كردفان الكبرى، ومكونات مختلفة من الاحزاب والتجمعات المهنية، واعتمد ميثاقًا لتأسيس حكم مدني ديمقراطي وفدرالي.

 

إعلان حكومة تأسيس ومجلس رئاسي ..

 

 

أبريل ٢٠٢٥ أعلن تحالف تأسيس عن تشكيل “حكومة السلام والوحدة” بالعاصمة الإدارية نيالا، بقيادة وزراء وممثلين عن مختلف المكوّنات المدنية والعسكرية في التحالف، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ السودان منذ بداية حرب أبريل، وكان وصول حميدتي والحلو وأعضاء المجلس الرئاسي ووزراء الحكومة بما في ذلك قيادات بارزة إلى نيالا، قد مثّل نقلة استراتيجية في بناء سلطة مواكبة للواقع على الأرض، وإعلانًا عن وجود سلطة تملك مؤسسات وحضورًا اجتماعيًا.

منتصف العام تحرير مناطق استراتيجية وتوسع رقعة “تأسيس”

 

 

الميدان.. زلزال الأشاوس يحرر الأرض ..

 

 

​شهد العام انهيارات متلاحقة لمليشيات الحركة الإسلامية والجيش المختطف في عدة جبهات استراتيجية:

​تحرير الفاشر (26 أكتوبر 2025): في ملحمة بطولية، تمكن الأشاوس من تحرير الفرقة السادسة مشاة بالفاشر بالكامل، لتعلن دارفور إقليماً محرراً بالكامل من قبضة (الفلول)، وبدأت فوراً عمليات تأمين المدنيين وإعادة الحياة للمدينة، تحرير الفاشر بعد حصار طويل نُظر إليه كـ “نقطة تحوّل” في الحرب، إذ أنه بعد دخول المساعدات الإنسانية وتثبيت الأمن من قبل سلطات تحالف تأسيس، بات للمدينة حضور إعلامي وإنساني أكبر في المشهد.

​سقوط بابنوسة: أحكم الأشاوس قبضتهم على مدينة بابنوسة الاستراتيجية والفرقة 22، مما قطع طرق الإمداد عن الفلول في مناطق النفط وأمن حدود السودان الغربية.

تحرير هجليج: سيطرت قوات تأسيس على حقل هجليج النفطي بالكامل وأنهت وجود فلول النظام فيه، في ضربة استراتيجية مؤثرة على الموارد التي كانت تغذي آلة الحرب، وتحرير الحقل يمثل تحولًا كبيرًا في موازين القوى، ويقطع شريانًا اقتصاديًا عن المليشيات التي تقتل الشعب.

​جنوب كردفان “برنو وكازقيل”: توالت الانتصارات بتحرير مناطق كازقيل وبرنو، وتطويق كادوقلي والدلنج، مما جعل إقليم كردفان تحت السيطرة الفعلية لقوات التأسيس، مع توغل استراتيجي نحو معاقل الفلول المتبقية.

​مدن أخرى: شهد العام أيضاً تحرير مدينة النهود في مايو، ومنطقة خور الدليب، مما عزز تموضع الأشاوس في قلب السودان، كما أن قوات تأسيس حققت تحريرًا تدريجيًا لعدد من المناطق مثل أبو قمرة وبرنو وغيرها، لتثبيت الأمن وبسط السيطرة المدنية والعسكرية على المساحات الواسعة من الإقليم.

 

 

 

على الصعيد العالمي.. “رياح ترامب” تطيح بأوهام الفلول

​شكل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض نقطة تحول كبرى، حيث غلب الطابع “البراغماتي” على السياسة الأمريكية تجاه السودان

 

​تعهدات ترامب الجريئة …

 

 

أعلن ترامب منذ مطلع العام عزمه إنهاء الحرب، معتبراً استمرارها “جنوناً”، وتعهد بفرض “صفقات كبرى” تنهي الأزمة، وهو ما رحبت به قيادة الدعم السريع كخطوة نحو السلام العادل.

 

​تحرك الرباعية الدولية ..

 

 

قادت “الرباعية” (السعودية، الإمارات، أمريكا، مصر) حراكاً مكثفاً، وطرحت خارطة طريق تضمنت هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تبدأ مع نهاية العام، مع آلية رقابة تقنية (أقمار صناعية) لضمان عدم استغلال الفلول للهدنة لإعادة التسلح.

​الضغط الدولي

ضيقت الإدارة الأمريكية والرباعية الخناق على “حكومة بورتسودان”، مما عزلها دولياً وأجبرها على مواجهة خيارات صعبة أمام مقترحات وقف إطلاق النار.

مواقف الرباعية الدولية

على الصعيد الدولي، الرباعية الدولية قدمت خارطة طريق لإنهاء الحرب تتضمن هدنة وإنهاء للحرب، وسط ضغوط ومفاوضات مكثفة طوال العام نحو حل سياسي.

التصريحات الدولية

ومنها تصريحات الأميركية الداعمة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، مثلما نقلتها تقارير عالمية، أسهمت في إبراز أهمية الدور الدولي في فرض السلام.

 

 

الربع الأخير من العام.. استمرار التحركات الإنسانية

 

زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، مناطق دارفور وخاصة الفاشر، في جولة تهدف إلى تقييم الوضع الإنساني وضمان وصول المساعدات وتأكيد الحماية للمدنيين، في مؤشر على اهتمام أممي قوي بتطورات تلك المناطق. زيارة رسمية تضيف بعدًا إنسانيًا مهمًا للتغطية.

 

 

المؤتمر السوداني ينضم لتأسيس..

 

 

الحراك السياسي.. زلزال “تأسيس” وانقسام الخصوم

​على الصعيد السياسي، نجح تحالف تأسيس في أن يصبح القبلة السياسية الوحيدة المؤمنة بالتغيير الجذري

​انضمام المؤتمر السوداني (ديسمبر 2025): شهد نهاية العام حدثاً مدوياً بتوقيع قيادات وقطاعات واسعة من حزب المؤتمر السوداني على “ميثاق السودان التأسيسي” في نيروبي، معلنين انحيازهم لصوت الهامش، مما أدى لانقسام كبير داخل الحزب وعزز شرعية التحالف كبديل مدني وطني.

​الحكومة : نجح التحالف في تثبيت أركان “الإدارة المدنية” في المناطق المحررة (خاصة نيالا والفاشر)، لتكون نموذجاً لحكم ديمقراطي يقدم الخدمات بعيداً عن المركزية المستبدة.

 

 

قراءات ..

 

قراءات وتقييمات عام ٢٠٢٥

تحالف تأسيس تجاوز مرحلة الوجود المسلح فقط إلى إطار سياسي مؤسسي بوجود حكومة وهيئات تنفيذية تدير حياة المدنيين وتستقبل الدعم الدولي.

التطورات الميدانية في الفاشر والمناطق المحررة عكست قدرة تعزيز الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات، وهو ما ساهم في إعطاء شرعية شعبية وعامة لهذا المشروع.

على الصعيد الدولي، رغم استمرار بعض الخلافات حول قبول الهدنة ووقف إطلاق النار، إلا أن الرباعية الدولية تستمر في الدفع نحو تسوية سياسية تكاد تكون مرجعًا مهمًا في نهاية الحرب.

 

 

عام التحولات ..

 

عام ٢٠٢٥ شكّل عام التحوّلات الكبرى في السودان حيث تجمّعت التحركات الميدانية والسياسية والدبلوماسية نحو إعادة بناء سلطة شرعية عبر تحالف تأسيس، رغم التحديات، وقد مثلت قضية تحرير الفاشر، وإعلان الحكومة، واهتمام المجتمع الدولي عوامل مركزية في رسم ملامح ما يمكن أن تكون بداية لمرحلة سياسية جديدة في السودان، وبذا يُطوى العام والأشاوس قاب قوسين أو أدنى من النصر النهائي. لم تكن مجرد معارك عسكرية، بل كانت معركة لتأسيس “السودان الجديد”؛ سودان لا مكان فيه للفلول ولا لسيطرة المركز القديم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى