آدم الجديالرئيسيهمقالات

آدم الجدي يكتب: استهداف أسواق الوقود (رب ضارة نافعة)

كتب: آدم الجدي

 

 

عملية استهداف أسواق الوقود في المناطق المختلفة، وآخرها سوق نيالا، من قبل طيران الجيش السوداني المسيّر، هي في الحقيقة عملية تهدف إلى تدمير البنية الاقتصادية للتجار وإفقارهم وزيادة معاناتهم.

وهي ليست عملية تحدث لأول مرة منذ بداية الحرب التي أشعل نيرانها عناصر الحركة الإسلامية والدواعش داخل الجيش السوداني المختطف من قبل المستعمر الجديد، الذي يمنح ولاءه الكامل للنظام الإسلامي الفاسد.

سبق أن تم استهداف أسواق في الخرطوم وأم درمان وبحري والجزيرة وشمال دارفور وكردفان وغرب دارفور وشرق دارفور وجنوب كردفان.

عملية استهداف سوق الوقود بنيالا، ورغم الخسائر الكبيرة، نقول عنها: (رب ضارة نافعة)، إذ تعطي درساً مجانياً لكل الحكومات التي تدير شؤون الولايات.

لسبب بسيط، إذ لا يُعقل السماح بقيام سوق وقود، مهما كانت المبررات، داخل سوق تجاري تُمارَس فيه التجارة.

وثانياً، سوق الوقود ليس سوقاً مُجهزاً لمواجهة أي كارثة في حال وقوعها، لعدم وجود طفايات حريق أو عربات إطفاء مزودة بالمياه ووسائل السلامة.

كما لا توجد محاذير أو رقابة صارمة على بائعات الشاي والأطعمة.

جميع محال بيع الوقود مشيّدة بمواد بلدية (حطب وقش).

كما أن كل محال بيع الوقود محصورة في مساحة تقل عن مئتي متر مربع، في عمل عشوائي كبير وبدون دراسة.

ما حدث كان يمكن تفاديه لو قامت اللجنة الأمنية بواجبها المعني قبل وقوع الجريمة.

نعم، حدث ما حدث، ولكن لا بد من وضع النقاط على الحروف لمنع تكرار الأمر، وعلى حكومة الولاية أن تكون جادة وتصدر توجيهات واضحة وتعالج الخلل.

إعادة صيانة كافة طلمبات الوقود، وتوزيع تجار الوقود عليها لإدارتها وتخزين وقودهم فيها.

منع مزاولة تجارة الوقود خارج الطلمبات لأي سبب من الأسباب.

منع تخزين الوقود في البراميل والجركانات داخل الأحياء السكنية.

منع تجارة الوقود في الأسواق الكبيرة.

وإذا تعذرت إعادة صيانة الطلمبات، يمكن توزيع تجار الوقود في أماكن مختلفة وعلى مسافات متباعدة وفي مساحات شاسعة.

لا نريد أن تتكرر المأساة، لأن العدو يتربص بنا ويعمل على إفقار البلاد وتدميرها، ولا يغمض له جفن ولا يتورع عن ارتكاب أي جريمة.

إنه عدو بلا أخلاق، لا يعترف بحق الحياة لأي إنسان أو حيوان، ويعمل على القتل والتشريد، وهذه منهجيته.

ما حدث لتجار الوقود كان يمكن تفاديه لو استشعرت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية الخطر، واستبقت الحدث بقرارات قوية، منها ترحيل السوق أو توزيع التجار على أماكن مختلفة.

ولكن إرادة الله شاءت أن يكون في ذلك درس مجاني لمن أراد أن يتعلم.

ويبقى السؤال القائم: هل ستبدأ حكومة ولاية جنوب دارفور في إعادة الأمور إلى نصابها وتصحيح الأخطاء، أم ستواصل المجاملات والصمت ليستمر الاستهداف؟ أم سيكون لها رأي آخر يصب في خانة المعالجات الفورية؟

سنلتقي بإذن الله تعالى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى