الرئيسيهتقارير

تهديد البرهان لإثيوبيا والإصرار على قتال الدعم السريع.. تداعيات الركون للوصايا!

تصعيد داخلي وخارجي معلوم العواقب

مراقبون يتوقعون هزيمة جديدة للبرهان تضاف إلى خسائره المتتالية

تقرير: الأشاوس

أثار حديث قائد الجيش في بورتسودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال زيارته الاخيرة إلى تركيا، جدلاً واسعاً، لما حمله من رسائل تصعيدية داخلياً وإقليمياً، خاصة في ما يتعلق بتهديده غير المباشر لدولة إثيوبيا، وإصراره على مواصلة الحرب ضد قوات الدعم السريع، في وقت تلوح فيه رايات السلام، مؤكداً أنه لا سلام قبل تسليم الدعم السريع لسلاحه.

هيمنة العقلية الأمنية..

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس استمرار هيمنة العقلية العسكرية على إدارة أزمة سياسية ووطنية بالغة التعقيد، ويكشف عن غياب واضح للحكمة السياسية في قراءة مآلات الصراع وتداعياته على السودان ومحيطه الإقليمي.
مخاطر إقليمية
بحسب مراقبين، فإن التهديد الموجه لإثيوبيا يفتح الباب أمام مخاطر إقليمية غير محسوبة، في وقت يعاني فيه السودان من انهيار داخلي شامل. فإقحام دولة جوار مؤثرة في خطاب عدائي من منبر خارجي لا يخدم المصالح الوطنية، بل يضعف موقف السودان في ملفات استراتيجية حساسة، مثل قضايا الحدود واللاجئين وسد النهضة، كما يعطي انطباعاً للمجتمع الدولي بأن القيادة الحالية مستعدة لتوسيع دائرة الصراع بدلاً من احتوائه، رغم هشاشة الوضع الداخلي وعدم قدرة الدولة على تحمل أعباء توترات جديدة.
وفي السياق الداخلي، يواصل البرهان التمسك بخيار الحسم العسكري، رغم أن نتائج هذا الخيار باتت واضحة للعيان. فالمعارك المستمرة لم تؤدِ إلى استعادة السيطرة، بل أسفرت عن هزائم متلاحقة للجيش في عدة مناطق، وتسببت في اتساع نفوذ قوات الدعم السريع سياسياً وميدانياً، إلى جانب تسارع انهيار مؤسسات الدولة وتفاقم الأزمة الإنسانية.

أزمة قيادة حقيقية ..

ويرى مراقبون أن هذا الإصرار لا يعكس قوة موقف بقدر ما يعكس أزمة قيادة حقيقية، حيث يتم تجاهل الوقائع الميدانية لصالح خطاب تعبوي لم يعد قادراً على إقناع الداخل ولا الخارج. كما يتناقض هذا الخطاب التصعيدي مع الالتزامات التي قدمها البرهان للإدارة الأمريكية وعدد من العواصم الغربية، والتي تعهد فيها بدعم الحل السياسي والانخراط في مسار يقود إلى إنهاء الحرب واستعادة الانتقال المدني. وقد أسهم هذا التناقض في إضعاف مصداقيته كشريك سياسي، ورسّخ قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بأن القيادة العسكرية الحالية غير راغبة في تقديم تنازلات حقيقية تفتح الطريق أمام تسوية شاملة.
أسير الرؤية الأمنية
في هذا الإطار، يرى المحلل السياسي مكي حمد الله أن البرهان بات أسير رؤية أمنية ضيقة، وأن قراراته تُدار بمنطق ردود الأفعال لا بمنهج استراتيجي، الأمر الذي أفقده القدرة على إدارة علاقات السودان الخارجية بصورة متوازنة. أما الخبير الاستراتيجي محمد عثمان الزين فيذهب إلى أن الخطاب التصعيدي لا يخدم سوى خصوم الدولة، لأنه يمنح قوات الدعم السريع مساحة زمنية وسياسية أكبر لترسيخ نفوذها، بينما يستنزف ما تبقى من قدرات الدولة السودانية.
ويخلص المحللان، في توصيف حاد، إلى أن سلوك البرهان السياسي يوحي وكأنه يمتثل لـ«وصايا الشيطان»، في إشارة رمزية إلى تغليب منطق التدمير والانتقام على صوت العقل والحكمة، والاستمرار في حرب خاسرة، حتى لو قادت إلى تفكيك الدولة نفسها. وبحسب هذا المنظور، فإن استمرار النهج الحالي لن يقود إلا إلى مزيد من العزلة الدولية، وتعميق الانقسام الداخلي، وإطالة أمد الحرب، في وقت بات فيه السلام ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى