الرئيسيهحوارات

رجل الاستخبارات والسياسية بالتحالف السوداني اللواء محمد فضل المولى في حوار الأسرار (١)

فرحت باشتعال حرب الخرطوم لأنني ايقنت بأن الهامش قد وصل إلى العاصمة اخيرا

(……) هكذا تبينت لي ملامح الانفجار الكبير للحرب قبل ١٥ أبريل

نحن أبناء 1956 لكن هذا زمن سقوطها

عندما اغلقت كل مسارات النضال المدني لجأنا إلى النضال المسلح ولكن ……

حوار : الاشاوس

في هذا الحوار الصريح والمفتوح، كشف اللواء محمد فضل المولى
مسؤول الأمن والاستخبارات في التحالف السوداني احد القيادات التي انحازت للدعم السريع من اول يوم من انطلاق شرارة الحرب من جيش الفلول لشرارة الحرب، تفاصيل عن ساعات الغدر الأولى فضل المولى وضع القارئ أمام شهادة شخصية وسياسية ممتدة منذ طفولته في نيرتتي بغرب جبل مرة، مروراً بتجربة النزوح، والعمل الأممي، والانخراط المبكر في الكفاح المسلح، وصولاً إلى اندلاع حرب 15 أبريل 2023.
حوار فضل المولى تجاوز السرد الذاتي ليقدم قراءة عميقة لجذور الأزمة السودانية، وانفجارها في قلب الخرطوم، من منظور أحد أبناء الهامش الذين ظلوا يؤمنون بأن المعركة الحقيقية هي معركة دولة 1956 وبنيتها الإقصائية، عدد من المحاور اثرناها مع ضيفنا في سلسلة حلقات حرارية فالي مضابط الجزء الأول:

مرحباً بك سعادة اللواء محمد فضل المولى.

أحيي صحيفة الأشاوس، ومن خلالكم أحيي الشعب السوداني، وأغتنم هذه الفرصة للترحم على أرواح شهداء الثورة السودانية المتراكمة، سائلين الله لهم المغفرة جميعاً، وعاجل الشفاء للجرحى.
هذه الشريحة العظيمة قدّمت دماءها، وأغلى ما تملك، من أجل القضية، ومن أجل نصر الأشاوس في مقدمات الحرب، نصرةً لقضية الهامش السوداني العريض، وهي القضية التي نشأنا عليها منذ نعومة أظافرنا.

دعنا نتعرف عليك عن قرب؟

أنا محمد أحمد محمد فضل المولى، من مواليد نيرتتي غرب جبل مرة، ولي فيها ذكريات الطفولة. أكملت مراحلي الدراسية الأولى في زالنجي، وكان سبب انتقالي من نيرتتي إلى زالنجي الجرائم التي ارتكبتها دولة 1956 بحق الشعب السوداني.
كنت نازحاً أبحث عن التعليم، وأكملت تعليمي حتى المرحلة الثانوية، ثم التحقت بجامعة النيلين – كلية التجارة.
بعد التخرج، عملت مباشرة في الأمم المتحدة، وكان ذلك جزءاً من نضالي، لأن العمل آنذاك لم يكن منفصلاً عن القضية. وفي ظل حكم المجرم عمر البشير، الذي قال صراحة: من أراد تغيير الحكم فليأتِ بالسلاح، أُغلقت كل مسارات النضال المدني، فلجأنا إلى النضال المسلح، والتحقنا بحركات كفاح دارفور.

متى بدأت رحلتك التنظيمية والعسكرية؟

في العام 2004 أسسنا جبهة القوى الثورية المتحدة برئاسة الزبيدي، وسبقها عمل لجنة تسييرية باسم الحركة الشعبية الديمقراطية للسلام والتنمية.
منذ ذلك الوقت وحتى 2008، أدرت مكتب شؤون الداخل سراً، ثم جاء نداء المشاركة المباشرة في الميدان، خاصة مع انطلاق منبر الدوحة 2009 الذي استقطب عدداً كبيراً من القادة والناشطين، وكان في تقديرنا قاصمة ظهر لقضية السودان.
دخلت العمل الميداني المباشر، وشاركت في مفاوضات لاحقة، لكن نتائجها كانت مخيبة للآمال، فعُدت مرة أخرى إلى الميدان. تقلدت عدة مناصب، عسكرية ومدنية، منها:
مدير مكاتب الداخل، أمين الشؤون القانونية والعدلية، الناطق الرسمي، ثم الأمين السياسي حتى الآن.

كيف تقيم اتفاقية جوبا لسلام السودان؟

ظللت أقاتل حتى توقيع اتفاقية جوبا 2019. في جوهرها كانت اتفاقية سليمة، لكن ما خُبِّئ داخلها كان أكبر. كنا نعلم ذلك، لكن ميزان القوى لم يكن في صالحنا.
بعد سقوط نظام البشير بثورة ديسمبر، كنا داعمين للثورة سياسياً، وموجودين عسكرياً حتى توقيع الاتفاقية، ثم توالت الانقلابات بين 2019 و2023، لتكون تلك الفترة تمومة لثورة الشعب السوداني ونهاية دولة 1956.

أين كنت عند اندلاع الحرب في 15 أبريل؟

كنت في الخرطوم، من ضمن ناشطي اتفاقية جوبا، نعمل على تفعيلها. أسكن في كافوري، قرب مسجد عبد الله البشير.
قبل اندلاع الحرب بأربعة أيام، قمت بتسفير أبنائي إلى خارج الحدود. ليلة الحرب كنت في حي الديم غرب مطار الخرطوم، وسمعنا أولى الطلقات. خلال أقل من 20 دقيقة رأينا طائرة أنتنوف تشتعل في سماء الخرطوم، ونحن صيام.

كيف استقبلتم هذا الواقع المفاجئ؟

بصراحة، كنا في حالة فرح سياسي، لأنني كنت أعلم أن حرب الهامش والمستضعفين قد وصلت أخيراً إلى الخرطوم.
انحيازي كان منذ الطلقة الأولى ضد الإرهابيين، والتحقت بالدعم السريع في اليوم الثاني بعد خطاب القائد محمد حمدان دقلو، الذي أعلن فيه انحيازه للشعب والدولة المدنية.
كنت أولاً ركن إدارة للمحور الجنوبي في أم درمان، وواصلت النضال حتى الانسحاب في 19 مايو 2025.

هل كنت تتوقع اندلاع الحرب؟

نعم، وبوضوح. المؤشرات كانت ظاهرة:
تحركات عسكرية كثيفة، تنظيمات إرهابية تعمل علناً (البراؤون، السائحون، الدواعش)، نقل دبابات ومركبات إلى الخرطوم، وأحداث مروي التي كشفت وجود عناصر أجنبية.
كل ذلك كان يشير إلى قنبلة موقوتة. توقعت الانفجار، ولذلك أبعدت أبنائي، وبعد أربعة أيام فقط اندلعت الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى