اخبارسوما المغربيمقالات

سوما المغربي تكتب: الذكرى السبعينية لوحدة مفقودة

سوما المغربي

مرت سبعون عامًا على ذكرى الوحدة المزعومة، التي كانت شعاراتها تتردد في قلوب السودانيين، وكانت وحدتهم الجاذبة حلمًا يتنقل من لسان إلى لسان، لكن دون أن يجد سبيلًا إلى التحقيق، وها نحن اليوم، نواجه واقعًا مريرًا من الانقسامات التي بدأت من فصل الجنوب، ليطل علينا هذا الواقع في صورة محزنة، تتمثل في محاولات تقسيم غرب السودان ودفع دارفور وكردفان إلى حافة النسيان.
عبارة “الوحدة الجاذبة” كانت يومًا ما أملًا مشروعًا لدى الشعب السوداني، في فترة ما قبل الاستقلال، كان الجنوب جزءًا لا يتجزأ من أرض المليون ميل مربع، حيث تجسد التنوع الكبير كإحدى ملامح الهوية السودانية، لكن، مع مرور الزمن، وبفعل السياسات الفاشلة والإقصاء المتزايد، انتهى ذلك الحلم ليحل مكانه ندم على ضياع الجنوب.
ألم يكن من الأجدر، مع مرور السبعين عامًا، أن نفهم أن الوحدة ليست مجرد شعار ينطلق على لسان السياسيين، واصبحنا نعيد إنتاج الفشل في كل مرحلة من مراحل تاريخنا المعاصر، ونرى محاولات جديدة لتفتيت السودان إلى أجزاء أكثر، في وقت كان يفترض فيه أن نتعلم من دروس الماضي، ونتجه نحو تعزيز الوحدة والتعايش المشترك بين مختلف مكونات الشعب السوداني.
جون قرنق، القائد الذي جسد آمال الجنوب في الوحدة والحرية، كان دائمًا يشير إلى أهمية الوحدة الطوعية التي ينبني عليها السلام الحقيقي. في طططإحدى مقولاته الشهيرة،قال: “الوحدة الحقيقية لا تأتي بالقوة، بل بالتفاهم المشترك والاحترام المتبادل.” هذه المقولة ليست فقط دعوة لفهم معاني الوحدة، بل هي أيضًا تحذير من أن التصادم وفرض الوحدة بالقوة لا يجلب السلام.
المفكرون الجنوبيون، تحدثوا مرارًا عن ضرورة تجاوز الشعار الذي كان مجرد رغبة نظرية، والعمل على بناء دولة أساسها العدالة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن التدخلات الخارجية والإقصاء الداخلي. كانوا دائمًا يشددون على أن الوحدة الحقيقية تتطلب تمكينًا للمناطق المهمشة وضمان حقوق الجميع، دون النظر إلى اللون أو العرق أو الدين.
في ظل كل هذه المحطات المظلمة، في ظل هذه المحطات المظلمة، يتضح أن إعادة إنتاج الفشل هي أخطر ما يواجهه السودان اليوم، فالوحدة التي انتزعت بالقوة ليست وحدة حقيقية، بل هي مجرد وهم يلاحقنا عبر الأجيال، والوعي أن نعلم أن إرادة السلام والوحدة نصفها إيمان بوطن متعدد الثقافات والاعراق والنصف الآخر ان يكون متساوي الحقوق، إن طريق الوحدة طويل وشاق، ويجب أن نعي تمامًا أن تحقيقها لا يتم إلا من خلال التفاهم المتبادل والعدالة الاجتماعية، بعيدًا عن الصراعات والتهميش الذي لطالما أضر بمكونات الشعب التي جمعت قارة في وطن كالسودان.

سوما المغربي
يناير ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى