الرئيسيهحوارات

رجل الاستخبارات والسياسة بالتحالف السوداني اللواء محمد أحمد فضل المولى في حوار الأسرار (3/3)

ظلّ القائد العام لقوات الدعم السريع يهتم بأمر تدريب وتأهيل القوات، فهي قوة منضبطة ولكن…

أتمنى أن يكون العام الجديد عام حقن الدماء وقيادتنا ظلت تتفاعل مع كل جهود السلام ولكن…

قواتنا قومية لا تستند إلى أيديولوجيا، وهذا يؤهلها لتكون نواة للجيش السوداني الحقيقي

الدعم السريع ظل مرحبًا بمبادرات السلام، واليوم نحتاج إلى دور دبلوماسي أكبر وعمل إنساني مختلف

نحتاج لإعادة التنظيم العسكري في هذه المرحلة، وإجراء تنقلات واسعة للضباط لهذه الأسباب…

الاستخبارات والشرطة العسكرية قلب نابض ظل يديره العدو، واليوم يجب أن نديرها بجدارة

حوار: الأشاوس

في هذه الحلقة الأخيرة، من سلسلة حلقات حوارية مع اللواء محمد أحمد فضل المولى، الضابط والسياسي الحصيف بالتحالف السوداني، قلبنا معه محطات جديدة مع انتصارات الأشاوس، وركّز على ضرورة التحول والانتقال من مرحلة الثورية للقوات بعد غدرها من جيش الفلول إلى مرحلة جديدة قوامها إعادة التنظيم، والتركيز على عنصر التدريب، والتوجيه المعنوي، والإعلام العسكري.
اللواء فضل المولى تحدث عن الاهتمام الذي ظلت تتلقاه القوات في التدريب والتأهيل قبل الحرب من قبل القائد العام، وما اكتسبته من تأهيل كافٍ، وما تتميز به من عدم استنادها إلى ولاء سياسي أو أي أيديولوجيا، ما يؤهلها لتكون نواة للجيش الوطني مستقبلًا.
ضيفنا أيضًا تحدث عن فرص السلام ومواقف الدعم السريع المؤيدة والمستجيبة، وجهود المجتمع الدولي عبر الآلية (الرباعية) وغيرها، وبعث خلال اللقاء برسائل لكبار القادة والضباط. فإلى مضابط الحلقة الثالثة والأخيرة من الحوار:

السيد اللواء، تحدثتم عن وصولكم إلى العاصمة الإدارية نيالا بعد ثلاث سنوات من الحرب، هل وجدتم تفاعلًا وحيوية في المدينة؟

نعم، وجدنا نيالا عاصمة بمعنى الكلمة كما ذكرت لك، وهذا دليل واضح على حصاد النضال وثمرة جهد الشباب في الميدان، في تقدمهم المستمر، وهو ما جعل نيالا بهذا الشكل وجعلنا نأتي إليها. وجدنا فيها من يعملون ليلًا ونهارًا لإكمال مشروع (تأسيس)، وأخصّ كل المواطنين والأشاوِس الذين عملوا من أجل هذا اليوم.

الدعم السريع بدأ مشروع تدريب متطور لعناصره، هل كان له أثر إيجابي؟

أولًا، من واقع خبرتي وفي هذه المرحلة، أقترح إجراء تنقلات داخل القوات للضباط وضباط الصف. ينبغي أن تنتهي مرحلة الثورة، وذلك الضابط الذي لا يقود إلا أبناء عمومته؛ ينبغي أن يقود الضابط أي قوة وفي أي مكان. تنقل الضباط يقلل من التجاوزات، ويجعلهم يتنافسون داخل كل وحدة عسكرية. التنقلات تجعل الضابط مجتهدًا لوضع بصمته، وتفتح مجالًا واسعًا للاجتهاد في تنفيذ العمل بتفانٍ. أعتبر التنقلات جزءًا مهمًا من عملية التنظيم التي نفتقدها في القوات في حكومة تأسيس.

أراك تركز على الضباط أكثر من الفرد؟

نعم، كبار الضباط هم مصدر القرار. هناك جزء يخص العساكر جميعًا يرتكز على مرتكز واحد وهو التنظيم، ثم التنظيم. نحن نعيش في هذه الحرب زهاء ثلاث سنوات، ولو أننا أولينا التنظيم الأهمية اللازمة لاهتممنا بجمع الكوادر، وتقسيم القوات، وتدريبها. في هذه السانحة لا أقول إن هناك قصورًا، بل أذكّر بأمور مهمة يجب أن تكون في المرحلة المقبلة، من أهمها الأعمال التنظيمية.
نحن في هذه القوات، وكل القوات لها ركائز أساسية وقلوب نابضة تتمثل في الاستخبارات، والشرطة العسكرية، والتوجيه المعنوي، والإعلام العسكري، والإدارة. هذه الأجسام في السابق كان يديرها العدو في الفترات الماضية، والعدو اليوم ولى وهرب، وتبقينا نحن، ويجب أن نديرها بجدارة، وأن يستمر العمل بالطريقة التنظيمية العسكرية وفق القوانين المعروفة عالميًا، وأن ننسف كل الأساس الذي وضعه العدو الإرهابي.
نظام المجموعات الذي أنجزنا به الكثير من الانتصارات يجب اليوم أن نزيله، ونعمل بالنظم العسكرية المعروفة: نظام الفرق العسكرية، والألوية، والكتائب، والسرايا. يجب أن نؤسس لكلية حربية حتى لو بدأنا ذلك على الورق. يجب علينا الاهتمام بالضابط والفرد في آنٍ واحد، ويجب علينا إحصاء قواتنا بدقة. هذه نظريات عسكرية مهمة يجب أن نعززها.

هذا يعني أن هناك رسائل واجبة ؟

رسالتي إلى القائد سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو أن يضع بصمات تأسيسية بواسطة خبراء عسكريين حكماء، حتى لو دعت الضرورة الاستعانة بالخارج، وهذا مكفول. لأن الإخفاقات التي نلمسها في الجوانب الطبية والأمنية إخفاقات كبيرة، وهذا دليل واضح على أن من يديرون تلك المناصب يفتقرون للخبرات المناسبة لأداء العمل، وهذا ليس عيبًا، فقط جرعات تدريبية متقدمة يمكن أن تغير الواقع.
أما العساكر والأفراد فهم لا يريدون إلا البسيط، لأنهم مؤمنون بالقضية: الراتب، والاستحقاق في العلاج، ورفع الروح المعنوية. نحن خلفك ومعك، السيد القائد، لتصبح كل هذه الملاحظات واقعًا.

ما بين دعوات الحرب وتحقيق السلام نقف الآن في مفترق طرق، كيف تصور الواقع؟

في هذا التوقيت، وبعد مرور ثلاث سنوات، كانت هناك جهود للسلام من قبل المجتمع الدولي، وكانت لدينا إرادة. آخر هذه الجهود تحركات الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية، والسعودية، والإمارات، ودولة مصر، وهناك داعمون للحوار والتعاون خارج (الرباعية). هذا عمل سياسي ودبلوماسي كبير.
هذه الأيام نحتاج إلى عمل مختلف، وهو العمل الإنساني إلى جانب العمل العسكري، ولأهميته لا بد أن نعطيه جرعات كبيرة، وكذلك جرعات النصح للعساكر للالتزام بقواعد السلوك والاشتباك. وللعلم، قوات الدعم السريع دُرّبت ودرست هذه الكتب المهمة، وهناك كفاءات عالية من الضباط وضباط الصف. من ضمن هذه الكتب تلك المتعلقة بإدارة الحرب والالتزام بقواعد السلوك، ومنها عدم الاتصال من ميدان المعركة بأي شخص، وعدم التصوير إلا للضرورة، مع الاحتفاظ بالمادة إلى حين توفر سانحة آمنة لنشرها.

رسائل للقيادات العسكرية؟

أقول لقادتنا وكبار الضباط أن يهمّوا بعملية المراقبة التنظيمية الدقيقة للعساكر، وأن يقوموا بنصحهم حتى تحقيق النصر المؤزر. قوات الدعم السريع ظل القائد طوال سنوات ما قبل الحرب يهتم بتدريبها وتأهيلها، فهي قوات منضبطة وتعي جيدًا قواعد الانضباط والسلوك في الحرب. يضاف إلى ذلك ميزة كونها قوات قومية لا تستند إلى أيديولوجيا، وهذا يؤهلها لتكون نواة للجيش السوداني الحقيقي الذي لا تسيطر عليه الأيديولوجيات، وقد اعترف بذلك عدد من السياسيين، بينهم السياسي والمناضل ياسر عرمان.

كلمة أخيرة؟

أتمنى أن يكون العام الجديد عام سلام، وأن تُحقن الدماء، لأننا في الدعم السريع ظلت قيادتنا على الدوام تنشد السلام رغم الانتصارات، وتتفاعل مع كل جهود وقف الحرب، بعكس الطرف الآخر.
التحية لقائدنا ورئيسنا سعادة الفريق محمد حمدان، ونائبه الرفيق عبد العزيز الحلو، ولكل أعضاء المجلس الرئاسي، ولرئيس مجلس الوزراء، ولكل حكومة تأسيس. شكري وتقديري لجريدة الأشاوس التي ظلت تبشر بالانتصارات، وترفع معنويات المقاتلين، وتتابع كل تلك المراحل الثورية من المعارك، وصولًا إلى التحول المدني الأول ثم قيام تأسيس. التحية لفريق العمل جميعًا فردًا فردًا، ونتمنى لهم المزيد من النجاحات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى