الرقاب: هدير الخريف لم يتوقف رغم انتهاء الموسم، سيول تملأ أطراف المنطقة!
رحلة الشتاء والصيد برنامج مُعلّق لم يكتمل مع الوزين وجداد الوادي!
مكتب الأراضي.. وفود تتقاطر للإجراءات وأخرى للاستفسار، والمهندسون يستقبلونهم بالبشاشة
بدء انتعاش سوق السمك.. وشكاوى من ارتفاع الأسعار، والصغير دينق يبحث ب(صنارته)
(الكريسماس) عيد للجميع، ولجنة الأمن تمنح الجنوبيين أيامًا مفتوحة وترفع الحظر
تقرير : الأشاوس
بالفعل كانت السماحة في منطقة سماحة، الوحدة الإدارية الحدودية التابعة لمحلية بحر العرب، سمحة بجمالها وبسماحة كل القاطنين فيها من الشماليين والجنوبيين. ملامح تعايش فريد، لا شيء يفرق بينهم، الكل يدعم الآخر بطاقة إيجابية.
وقبل ساعة المغادرة في رحلة الـ(12) يومًا، تأسفنا لأننا لم نكمل برنامجنا «رحلة الشتاء والصيد» والموعد مع الوزين وجداد الوادي في العصرية، لكننا على موعد مع الوزير البشير الشريف في رحلة استكشاف أخرى.
الرقاب.. هدير الخريف لم يتوقف!
من تغلبات الطبيعة وجمال منطقة سماحة ورقيبة الكر والرقاب الأخرى أن هدير الخريف من فيض المياه لم يتوقف رغم انتهاء الموسم الخريفي. سيول تنهال في تغيّر الطبيعة وتملأ المياه أطراف المنطقة، لتأتي خيرًا وبركة على الأهالي، وبخاصة الرعاة الذين جاءوا إلى حدود الجنوب من الشمال بحثًا عن المياه والكلأ في رحلة موسمية لم تنقطع، حتى موعد عودتنا ونحن نلحظ قطعان الأبقار والأغنام متجهة جنوبًا.
مكتب الأراضي.. وفود تتقاطر
وفي وسط منطقة الرقيبات، ليس ببعيد من سوقها العامر، نصبت وزارة البنى التحتية خيامها، فكانت الوفود تتقاطر إلى المكاتب المؤقتة لإكمال الإجراءات، وأخرى للاستفسار منذ الصباح الباكر، والمهندسون يستقبلون بالبشاشة والترحاب.
فريق عمل متجانس يعمل مع المهندس المنفذ لمشروع المسح المايسترو/ إبراهيم خليل، حيث تجد الأستاذ ماطر بخبرته الطويلة، والطيب بطيب معشره، وعلي جعفر الإداري المحنك، وعبد العزيز صاحب البال الطويل، ويحيى بترتيبه وأناقتـه، وآدم رجل المهام الصعبة، والشبلي الذي يغيب بين الحين والآخر في مهام عدة.
جميعهم تجدهم في الميدان، فقبل أن يبارحوا المكتب صباحًا تنهال الوفود، وعند العودة بعد انتهاء اليوم تلاحقهم الوفود، حيث لا وقت للراحة إلا بانتهاء مشروع العام 2025، الذي سيحوّل هذا المصيف الموسمي إلى معبر دولي وميناء حدودي.
بدء انتعاش سوق السمك..
ما يميز المنطقة، ولقربها من بحر العرب، هو توفر الأسماك بكميات تجارية، يجد بعضها طريقه إلى السوق القريب، والآخر يذهب إلى أبو مطارق ومدينة الضعين، حيث توجد المحال الكبيرة التي تعمل على تجهيزه بصورة احترافية.
لكن تظل شكاوى الباعة والمشترين من ارتفاع الأسعار، ويتساءل البعض عن سر الارتفاع في منطقة الإنتاج وانخفاض سعره في الضعين التي تبعد نحو 200 كيلومتر، معادلة يبحث الجميع عن حلها.
وأسفل إحدى الكباري التي أنشأتها وزارة البنى التحتية في اتجاه الجنوب، ما زالت أمتار من المياه تقف، وعندما تأتيها سيول الرقاب المفاجئة تزداد. وهناك وجدنا الصغير دينق بصنارة بدائية، يبحث في تلك المياه الراكضة، ليأتيه الحظ بعدة سمكات يحملها لأسرته، والفرح يغمره، ليكون على موعد في اليوم التالي مع رحلة بحث جديدة.
(الكريسماس) عيد للجميع!
من مفارقات الحدود الجنوبية لولاية شرق دارفور أن الأهالي هناك يتعايشون مع إخوتهم الجنوبيين دونما تمييز، فقد شارك الشماليون من أهالي سماحة الجنوبيين السودانيين المقيمين معهم الاحتفال بأعياد الكريسماس (عيد الميلاد)، الذي امتد لأربعة أيام.
وكانت لجنة الأمن بقطاع سماحة كريمة في تعاونها، حيث منحت الجنوبيين أيامًا مفتوحة ورفعت الحظر، بعد أن كانت أبواب المحال التجارية والسوق تُغلق عند العاشرة. بل زادت قيادة قطاع الدعم السريع على هذا الكرم بالاحتفاء مع الجنوبيين، ومعهم الإدارة الأهلية، ووزعوا لهم الهدايا.



