الرئيسيهتقاريرسوما المغربي

“ابو كيعان” في الميدان: كردفان الكبرى.. اقتراب التحرير الكامل وانتصارات تلوح في الأفق

تقرير : سوما المغربي

لم تعد كردفان ساحةً مفتوحة على الاحتمالات، بل غدت مسرحًا حاسمًا تُعاد فيه صياغة موازين الميدان، من غربٍ أُغلقت صفحته عسكريًا بآخر عمليات الحسم في هجليج، إلى جنوبٍ يضيق فيه الخناق على فلول النظام وكتائبه، وصولًا إلى شمالٍ بدأت فيه علامات الانهيار تتكشف بلا مواربة؛ تتقدّم قوات تحالف السودان التأسيسي بثباتٍ محسوب، مستندة إلى قرار عملياتي صارم وإرادة ميدانية لا تعرف التراجع.

“ابو كيعان” القيادة في الميدان..

وصلت قائد الطوفان وجاءت أوامر الحسم ومتابعة مباشرة في تطوّر لافت وسريع، حيث أصدر قائد ثاني قوات الدعم السريع توجيهات مباشرة بإكمال تحرير إقليم كردفان، مؤكداً أن المعركة دخلت مرحلتها الأخيرة، ولم تقتصر القيادة على إصدار الأوامر من غرف العمليات، بل حضرت ميدانياً، حيث تابع القائد بنفسه سير العمليات برفقة قياداته الميدانية وجنوده، في رسالة واضحة بأن الحسم يُدار من قلب المعركة، لا من خلفها.

واقع عسكري لا دعاية حرب..

تحرير كردفان الكبرى واقع عسكري يتشكّل ساعة بعد أخرى على الأرض، فبعد ان قام العقيد صالح الفوتي قائد متحرك إنصاف الحق بإغلاق جبهة غرب كردفان بالنصر العظيم بمدينة بابنوسة، قد اتجهت الأنظار سريعًا نحو جنوب كردفان، حيث حمل الميدان مفاجآت غير متوقعة. ففي الوقت الذي كانت فيه الدلنج تُقدَّر على مقربة من السقوط، نفّذت قوات تأسيس اختراقًا نوعيًا إلى عمق مدينة كادقلي، تسلّمت خلاله مطار المدينة وأحكمت حصارها من عدة محاور، في سباق مع الزمن لا تفصل فيه عن الحسم سوى ساعات، وفي الدلنج، لم يتبقَّ سوى جيوب إعلامية محدودة في بعض الأحياء، وسط حالة إحباط واسعة عقب تدمير مخزن المسيّرات وشلّ إحدى أهم أدوات القتال.
أما في المنطقة الشرقية، فقد بدأ لواء أبو جبيهة يتهاوى تحت ضغط الضربات المركّزة، فيما شهد شمال كردفان لحظة التحوّل الحاسمة عقب صدور القرار العملياتي من أبو كيعان، لتبدأ مرحلة السقوط المتسارع، ومدينة الأبيض باتت على مقربة من تطويق كامل، بعد ضربات دقيقة شتّتت صفوف الفلول، ووضعت ما تبقى من قواتها أمام خيارين لا ثالث لهما، الانسحاب تحت النار أو الحصار حتى النهاية.

غرب كردفان ورا مؤمن ..

إغلاق الجبهة وتأمين النفط فبعد الفراغ الكامل من غرب كردفان، جاءت عملية هجليج كآخر فصول الحسم، لتُغلق واحدة من أعقد الجبهات المرتبطة بالاقتصاد الحربي وحقول النفط، ومع انتهاء العمليات العسكرية المباشرة، انتقلت الولاية إلى مرحلة تثبيت الأمن وإدارة ما بعد التحرير، في مسار يهدف إلى منع أي ارتداد أمني أو فوضى لاحقة.

جنوب كردفان..

كادقلي تحت الحصار ففي جنوب كردفان، تشهد المعارك تحوّلات نوعية. فبينما كانت التقديرات تشير إلى أن الدلنج على وشك السقوط، فاجأت قوات تأسيس الجميع باختراق عميق داخل مدينة كادقلي، حيث تمّ تسلّم مطار المدينة وإحكام الحصار عليها من عدة محاور.
مصادر ميدانية تؤكد أن ساعات قليلة قد تفصل عن الحسم الكامل.
وعلى محور الدلنج، لم يتبقَّ سوى جيوب معزولة لبعض العناصر الإعلامية، في ظل حالة إحباط واسعة بعد تدمير مخزن المسيّرات، ما أفقد القوات المعادية إحدى أهم أدواتها التكتيكية، كما شهدت المنطقة الشرقية انهيار لواء أبو جبيهة، في مؤشر إضافي على تفكك خطوط الدفاع.

الطريق بين الدلنج وكادوقلي..

هي عملية كسر العمود الفقري حيث سيطرت قوات تحالف السودان التأسيسي على حاميات استراتيجية في مناطق التقاطع، البلف، وحجر دليبة، لتقطع الشريان العسكري الرابط بين الدلنج وكادقلي، هذه السيطرة لم تكن مجرد تقدّم جغرافي، بل ضربة مباشرة للقدرة اللوجستية والتنظيمية لقوات الفلول المتحصّنة داخل المدن.

شمال كردفان..

القرار صدر والأبيض تترنّح، ففي شمال كردفان، صدر القرار العملياتي من أبو كيعان، وبدأت ملامح السقوط تتجلّى، ضربات مركّزة أربكت صفوف العدو، ودفعت به إلى خيارين لا ثالث لهما، الانسحاب تحت النار أو الحصار حتى النهاية، مدينة الأبيض باتت على مقربة من التحوّل الأكبر، مع تشتيت مراكز القيادة وفقدان السيطرة على الأطراف.

تحوّل استراتيجي لا عسكري فقط

ما يجري في كردفان تحوّل استراتيجي يعيد تشكيل خارطة السيطرة في الإقليم، ويفتح الباب أمام مرحلة ما بعد الحرب، وعودة المدنيين لاستئناف الحياة في المناطق المحررة، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وتعزيز قيم التعايش السلمي بعد عقود من الحروب المُدارة لصالح نخب الدولة القديمة، القيادات الميدانية شددت، في إفاداتها، على الالتزام الصارم بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، في سلوك يعكس قطيعة واضحة مع ممارسات سابقة عانى منها الإقليم طويلاً.

رسالة الميدان..

هي معركة وعي لا بنادق فقط فقد أكد مراسل إعلام كردفان أحمد حسن حجر تتابع الوضع العملياتي المتقدم “أن هذه الزيارات الميدانية رفعت الروح المعنوية للقوات، وعزّزت الانضباط العملياتي، وساهمت في تسريع وتيرة التقدّم وتنسيق المحاور”.
وأن الرسالة التي تبعثها هذه التطورات أبعد من صوت المدافع، إنها رسالة أمل تقول إن إرادة الشعوب لا تُهزم، وإن الصراع في السودان لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة وعي وتنظيم وتحالفات جديدة تعبّر عن السودان القادم.

قوات تأسيس تتقدم ..

كردفان اليوم هي التطور الحاسم لاكتمال التحرير، من غربها الذي انتقل من الحرب إلى تثبيت الأمن، إلى جنوبها الذي يقترب من لحظة الحسم، وشمالها الذي تتهاوى فيه آخر المتاريس، تتقدّم قوات تأسيس بثبات نحو إنجاز تاريخي، العمل الميداني والتجارب أثبتت أن المناورات والخدع لا تصمد أمام قوة الإيمان بعدالة القضية وصلابة الميدان، ومع اقتراب التحرير الكامل، تستعد الشعوب السودانية لسماع الفصل الأخير في كردفان، نهاية جيش فلول الدولة القديمة وبداية مسار جديد للثورة والدولة معاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى