الرئيسيهسوما المغربيمقالات

سوما المغربي تكتب: تفكيك مشروع العنف المعاد تدويره

سوما المغربي

في ظل الأوضاع المضطربة التي يعيشها السودان اليوم، يبرز دور الجيش الإخواني كأحد المحاور الأساسية في تدمير حلم التحول الديمقراطي في البلاد، تجسّد ذلك بوضوح في استمرار سعي عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس سيادة حكومة الأمر الواقع الإخوانية ببورتسودان، إلى إعادة تمكين الحركة الإسلامية والميليشيات التابعة لها تحت واجهات جديدة، ما يهدّد بمستقبل غامض يعج بالعنف والإرهاب.
منذ سيطرة الحركة الإسلامية على مقاليد السلطة في السودان عام 1989، كانت الاغتيالات والجرائم المرتبطة بالعنف جزءًا من استراتيجيتها لتحقيق الأهداف السياسية، وهو ما يعكس حجم التهديد الذي يمثله الجيش الإخواني على أمن واستقرار السودان، هذه الحركات لم تقتصر على محاولات تصفية المعارضة السياسية فحسب، بل توسعت لتشمل استهداف قادة قبائل ومجتمعات محلية، وهو ما يوضح النهج الإخواني القائم على الإرهاب والعنف لإحكام السيطرة.
وفي هذا التسلسل، يواصل البرهان وحلفاؤه من الإسلاميين استغلال المؤسسة العسكرية كأداة لتنفيذ مخططاتهم، حيث يساهم الجيش الإسلاموي بشكل رئيسي في تنفيذ عمليات تصفية وإبادة ضد المدنيين في دارفور وكردفان، ولا يزال سلاح الجو الإخواني يقصف المدنيين في مناطق عديدة لا حصر لها، ما يبرز الاستراتيجية القاسية التي تهدف إلى إبادة المجتمعات وتفتيت النسيج الاجتماعي السوداني.
ولكن ما يعزز من خطورة الوضع هو استمرار تحالف البرهان مع الإسلاميين، وهو ما يسلط الضوء على خطر إعادة تمكين الحركة الإسلامية، التي تربت على فكرة العنف كوسيلة لتغيير الواقع السياسي.، البرهان، الذي لا يختلف عن سابقيه من رموز النظام القديم، لا يتوانى عن توفير الغطاء السياسي والعسكري لهذه الحركة، حتى في ظل ضغوط المجتمع الدولي المطالبة بتفكيك النظام القديم.
ما يحدث اليوم في السودان هو استمرار للنهج الذي بدأه نظام البشير، من ميليشيات متطرفة، وإرهاب ممنهج، وتحالف بين الجيش والإخوان المسلمين، مع استهداف مدنيين وأفراد مجتمعات محلية بعينهم، هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقويض أي أمل في التغيير السياسي والتحول الديمقراطي. تحركات الجيش الإخواني تكشف عن نية واضحة لمواصلة استخدام العنف سبيلاً للحفاظ على السلطة، متجاهلين ما قدمته الثورة السودانية من تضحيات.
السودان اليوم يواجه مفترق طرق حاسم وعليه أن يستمر في معركته ضد آلة القمع التي يقودها البرهان وحلفاؤه من الإسلاميين، أو ينزلق أكثر في وحل الإرهاب الذي يهدّد مستقبل أجياله القادمة، فما يطرحه البرهان وحركته من مشاريع إجرامية لا يتعلق بالتحول الديمقراطي بل باستمرار حكم العسكر تحت عباءة الإسلام السياسي، وهو ما سيجعل السودان في مواجهة مع مستنقع من العنف لن يتوقف إلا بتغيير جذري في موازين القوى العسكرية السياسية.

سوما المغربي
يناير٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى