سيبويه يوسف يكتب: مواقف مصر الخديوية .. مزادات لحرق السودان
سيبويه يوسف
يظل الموقف المصري تجاه حرب السودان متسقا مع الرؤية المتعاقبة تجاه السودان وفقا لتبعية متخيلة في الذهنية الرسمية والشعبية للقاهرة ، وبالتالي ظلت القاهرة متحيزة لمصالحها الخاصة كانما السودان لايزال قابعا تحت مظلة التاج الملكي المصري، وتشير وقائع التاريخ الي سلسلة من المواقف التي استهدفت الشعب السوداني في وحدته وسيادته ، بجانب رهن قراره السياسي والاقتصادي بما يخدم مصالح القاهرة وذلك من خلال تجيير الجيش الذي تأسس وتطور في اطر الجيش المصري ومفاهيمه الاستعلائية تجاه السودان ، ولا تزال القاهرة تمارس أبوتها تجاه الجيش السوداني ولا تزال تمارس ذلك الدور
من خلال البيان الرئاسي المصري عقب زيارة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان يحمل في داخله متناقضات القاهرة الرسمية تجاه ما يحدث في السودان،حيث بدا البيان باحتفاء مصري بخطوات الرئيس الأمريكي ترمب وثم خطوات الرباعية لوقف الحرب ، ولكن سرعان ما استأسد علي وقائع الحرب والجغرافيا لانتزاع حقوق لا وجود لها في ارض الواقع
وأكثر المتفائلين في ضرورة وجود إيجابي للقاهرة في النزاع السوداني تجتاحه صدمة ضعف ادراك الواقع السوداني الذي افرزته حرب أبريل ٢٠٢٣ ، حيث لا تزال القاهرة الخديوية تنظر الي السودان كحديقة خلفية تمنحها أسباب الحياة وتمد شرايين اقتصادها بالمنح المجانية ، وتظل حرب السودان تمثل اكبر فرصة لنهب موارده وايضاً ارتهانه من اجل قضاياها المصيرية في قضية سد النهضة والعديد من القضايا الافليمية بعد ان تزحزحت مصر من الريادة الأفريقية والعربية
الان تنظر القاهرة بعين عوراء الي قضايا الشرق الأوسط بعد اختلال الموازين وبروز قوى جديدة تتمثل في ادوار المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، وفي. مقابل فقرها الاقتصادي وجمع تناقضات الأحلاف وأهدافهم السياسية والاستراتجية في اقليم مشتعل , مصر الان تفقد روح المبادرة وترتهن فعلها السياسي علي ردود الأفعال الانية بما يجعل العالم يظن بأنها قادرة علي قلب البوصلة
البيان المصري لمن يتمعن عباراته يتخيل انه صادر من القرن الثامن عشر وان قوات الأتراك لا تزال تتجول في سنار وفازعلي وتتبعهم قوات الأرناؤوط، وبالتأكيد هذا الخطاب تحاوزه الشعب السوداني بكل اطيافه بعد ان اكتشف هذه الحرب تنهض ضد ثرواته وقدراته ، وهذه الحرب تنال من استقلاليته ووحدته
تتحدث القاهرة عن وحدة السودان وبكل بجاحة تستعمر أراضيه في حلايب وشلاتين وابورماد، وتستغل حربه وتتوغل مزيدا في داخل الأراضي السودانية ، وتستغل حربه لتفتح اكبر مجزر في أفريقيا في منطقة توشكي لتصدير اللحوم السودانية في غفلة من شعبه وبالمجان.
الموقف المصري الراهن يثبت بان القاهرة لا تزال علي مواقفها القديمة تستنهض روح الخديوي من اجل فرض وصايا علي السودان علي قميص (عصمان) البواب وعلي ارث الباشاوت، علي ارث يتجدد على خطوات البرهان المنكسرة على بوابات حدائق القبة، ولا يعلمون ان هناك سودان جديد يتشكل على تاسيس سودان لا يعرف الخنوع والانحناء



