الرئيسيهتقارير

السعودية تدخل في خط فك الحياد.. حينما تتنكّر دول من (الرباعية) عن دورها (١)

 

 

 

 

 

 

الإخوان المسلمون من تربّصوا بمنبر جدة وأقعدوه.. هل تعلم الرياض؟

 

 

تقرير: سيبويه يوسف

 

 

تمرّ الأزمة السودانية بأسوأ منعطفاتها بعد أن خرجت دولتـا مصر والمملكة العربية السعودية من منطقة الحياد والاصطفاف الإيجابي ضمن منظومة الآلية (الرباعية) لحلّ المشكلة السودانية، بل أصبحت القاهرة والرياض شريكتين رئيسيتين في الصراع بعد أن اختارتا الانحياز لجيش الإخوان المسلمين، وبالتالي أصبحتا غير مؤهّلتين أخلاقيًا لتمثيل دور حيادي أو وسيط نزيه لوقف الحرب السودانية.

 

 

القاهرة: اصطفاف مبكر مع الجيش!

 

 

القاهرة، ومنذ الطلقة الأولى، لم تُخفِ نواياها واصطفافها مع الجيش، ولم يكن ذلك الاصطفاف وليد اللحظة، لكنه يعبّر عن مسار سلكته القاهرة منذ عدائها المعلن لثورة ديسمبر، بجانب مساندتها الفاعلة للنظام البائد، إضافة إلى عرقلة الفترة الانتقالية وتحريض المكوّن العسكري للانقلاب على الوثيقة الدستورية، بل سعت القاهرة حتى تصبح حاضنة للعسكر وتحالف الكتلة الوطنية المتحالفة مع انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١.

 

 

تحركات مصر..

 

 

أثناء الحرب لم تكتفِ القاهرة بموقف المتفرّج، بل كانت لها تحركات دبلوماسية في فضاء الاتحاد الأفريقي لإعادة مقعد السودان الذي تم تجميده بعد انقلاب أكتوبر، إلا أن مساعيها عادت بالفشل لوجود رغبة حقيقية لدى الدول الأفريقية التي فهمت أبعاد الصراع في السودان.

 

 

المصالح تطغى على الحياد!

 

 

موقف القاهرة المنحاز تؤكده الكثير من الدلالات، وبما يعتبره عدد كبير من الباحثين في تاريخ علاقة البلدين بأنه يقوم على سلاسل من المصالح التي تحاول القاهرة الحفاظ عليها عبر الحكومات السودانية السابقة، وأن القاهرة تريد أن تسيطر على السودان عبر القوة الناعمة، مع استدامة حكم عسكري يدين لها بالولاء والطاعة.

وكذلك تتعامل القاهرة مع السودان كملف أمني، وعليه ليس غريبًا أن المخابرات المصرية تُعد الجهة المعنية بالجانب الدبلوماسي بعيدًا عن أيدي وزارة الخارجية المصرية.

ومن الجدير بالذكر أن القاهرة تريد السودان تابعًا، خاصة بعد بروز قضية سد النهضة والموقف السوداني الواضح الذي تبنته حكومة الفترة الانتقالية بتغليب مصلحة السودان والسودانيين بعيدًا عن التجاذبات السياسية والدبلوماسية التي تحاول القاهرة فرضها على السودان.

ويطفو على السطح ملف المصالح الاقتصادية لمصر، والتي باتت مهددة بفعل الحرب، وسيطرة قوات الدعم السريع على دارفور وكردفان، وانقطاع سلاسل إمداد المواشي والمحاصيل الزراعية التي تُعد عماد الصناعة الغذائية، بجانب تعطل عمليات الصادر المصري الذي يعتمد على المنتجات السودانية.

بدأ الموقف المصري في التحوّر بعد عامين من المراوغة المكشوفة، وبدأت خطابات مؤسسة الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية أكثر وضوحًا بأن خيارهم الأخير هو إظهار المساندة المطلقة لجيش الإخوان المسلمين ومجموعة الهبوط الناعم من القوى السياسية المتماهية مع القاهرة، والطامعة للانفراد بالسلطة بتحالف الدم والنار.

 

من عوّض منبر جدة؟

 

 

أما المملكة العربية السعودية، التي أعلنت بعد مضي أقل من شهر عن مبادرة جدة لسلام السودان بالتضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عكست هذه البداية للمجتمع المحلي والإقليمي والدولي تقديرًا خاصًا يكنّه السودانيون للمملكة العربية السعودية، التي تمثل رمزًا دينيًا وثقلًا عربيًا في تاريخ العلاقة بين البلدين، فيما تمثل الولايات المتحدة الأمريكية مصدر القوة والسيطرة على القرار الدولي.

فإن اجتماع هاتين الدولتين منح المفاوضات زخمًا إعلاميًا، وطبقًا للوقائع المثبتة كان بإمكان منبر جدة العبور لتحقيق غاياته لولا تربّص الإخوان المسلمين لتعطيله والانسحاب من طاولة المفاوضات وإعادة الحرب إلى المربع الأول.

وكان من المهم أن تعي الرياض، التي شهدت مرحلة مهمة من تاريخها بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، قفل الطريق أمام التيارات الإسلامية السلفية وغيرها من جماعات الإسلام السياسي، وإعادة المملكة إلى مسار التعمير والإبداع بعيدًا عن القيود التي حالت دون تقدم المملكة لعقود من الزمان.

اتهامات الرياض المطلقة!!

مستجدات الموقف السعودي في بيانها الأخير، الذي أدانت فيه قوات الدعم السريع بقافلة مساعدات إنسانية في شمال كردفان، جاءت مرتبكة وضمن سياق مختل، إذ لا يمكن لوزارة الخارجية السعودية ذات التقاليد العريقة أن تسقط في اختبار المصداقية بإطلاق إدانة دون وجود دليل أو لجان تحقيق ورصد.

والرياض تعلم أكثر من غيرها بأن حرب السودان حرب إعلامية من الطراز الأول، وأن العديد من قنواتها (العربية والحدث) تشاركان عمليًا في الحملة الإعلامية ضد قوات الدعم السريع وتحالف السودان التأسيسي.

 

 

ترجيحات..

 

 

وترجّح تقارير إعلامية أن الموقف السعودي تجاه حرب السودان ارتبط بشكل وثيق بأجندة الصراع في اليمن، وظلال ما يحدث في البحر الأحمر، بما جعل الرياض تحاول كسب ودّ حكومة الأمر الواقع في بورتسودان مهما كان الثمن، خاصة أن الأخيرة مارست سياسة الابتزاز السياسي والدبلوماسي بفتح قنوات التعامل مع طهران وموسكو وأنقرة في وقت واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى