الرئيسيهحوارات

وزير النفط والطاقة الباشا طبيق في حوار مع (الاشاوس)

ملف النفط ظل حكرًا على نخب محددة والآن رأت (تأسيس) أن يتولاه أحد أبناء مناطق الإنتاج

أطمئن شعبنا في مناطق سيطرة (تأسيس) بأنه لا يوجد اتفاق مع سلطة الأمر ولكن (……)

لجنوب السودان مصالح مشتركة وبترولها لا يمكن أن يُصدَّر إلا بمروره بمنطقة هجليج

تلقيت خبر تعييني وزيرًا للنفط والطاقة خدمة للشعب في وقت تنهب فيه الموارد

لدينا رؤية استراتيجية في مجالات الطاقة وصناعة وإنتاج النفط

حوار: سوما المغربي

الباشا محمد طبيق سياسي سوداني وعضو في الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، برز اسمه ضمن الوجوه السياسية التي دفعت باتجاه بلورة المشروع السياسي خلال سنوات الحرب، قائم على إعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة.
تم تعيينه وزيرًا للنفط والطاقة في “حكومة السلام” التابعة لتحالف تأسيس، بقرار من رئيس الوزراء في الحكومة، ضمن استكمال هياكل السلطة التنفيذية للعملية السياسية الهادفة إلى إدارة الموارد الوطنية وتهيئة البلاد لمرحلة ما بعد الحرب. ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره جزءًا من رؤية التحالف لإعادة ضبط قطاع الطاقة بوصفه أحد أعمدة التعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي.
يُعرف طبيق بحضوره الفكري عبر منشورات ومداخلات سياسية تتجاوز القراءة الميدانية للحرب، إذ يطرح مقاربات تتناول تشابكات العلاقات الخارجية للسودان، وتأثير المحاور الإقليمية والدولية على مسار الصراع، إلى جانب تحليلات تتعلق بأزمة الحكم، وإدارة الموارد، وبنية الدولة المركزية.
ويمثل طبيق تيارًا داخل “تأسيس” يدفع باتجاه ربط ملف السلام بإصلاحات هيكلية في الاقتصاد السياسي للدولة، مع التركيز على الشفافية في إدارة النفط والطاقة، واعتبار الموارد الوطنية مدخلًا لبناء عقد اجتماعي جديد يؤسس لمرحلة انتقالية مختلفة في تاريخ السودان.

_ نرحب بك، وكيف تلقيت نبأ اختيارك وزيرًا، أم أن مشاورات مسبقة جرت معك؟

سعيد جدًا بالالتقاء بكم في هذه الحوارية، وعبركم أزجي التحية لكل داعمي قضية التغيير الجذري في السودان.
تلقيت خبر تعييني وزيرًا للنفط والطاقة باعتباره تكليفًا في وقت مفصلي وحساس، لخدمة الشعب السوداني الذي ظل طيلة الفترة الفائتة في خانة التهميش والظلم ونهب الموارد من المركز. وقد اعتبرت هذا التكليف، في ظل هذه الظروف الحرجة، وسيلة لتحقيق النصر الشامل في هذه الحرب، بإذن الله سبحانه وتعالى.

_ النفط والطاقة مهمة عسيرة، ماذا أعددتم لها لمجابهة تحديات الملف المعقد؟

وزارة النفط والطاقة وزارة ذات أهمية كبيرة، وهي تمثل المورد الأساسي للاقتصاد السوداني. وطيلة الفترة الماضية، كان النفط والطاقة حكرًا على جهات ونخب محددة، ولكن الآن رأت حكومة تأسيس أن يُكلَّف بهذا الملف أحد أبناء مناطق الإنتاج، وهذا انتصار كبير جدًا للشعوب في مناطق إنتاج النفط بغرب كردفان.
وحقيقةً، هذا الملف حساس وشائك، لذلك قررنا إقامة ورشة لوضع رؤية استراتيجية لإدارة ملف النفط والطاقة في المرحلة القادمة.

_ سؤال عالق يبحث عن إجابة.. ما حقيقة الاتفاق مع سلطة بورتسودان على تقاسم عائدات بترول هجليج؟

أولًا، أطمئن الشعب السوداني وكل المواطنين في مناطق سيطرة “تأسيس” أنه لا يوجد أي اتفاق مع سلطة الأمر الواقع في بورتسودان؛ بل لدينا رؤية سلمناها للوسيط الجنوبي لنقلها إلى الطرف الآخر.
ونحن نعتبر البترول في مناطق سيطرتنا حقًا مشروعًا لنا، ولنا الحق في التصرف فيه، لأنه مورد وطني يقع ضمن نطاق سيطرتنا في السودان الموحد.

_ جنوب السودان صاحبة مصلحة مشتركة، كيف ستتعاملون مع هذا الأمر، خصوصًا مع تسريبات عن اتفاق لتوليه مسؤولية التأمين لضمان انسياب نفطه إلى ميناء بورتسودان؟

دولة جنوب السودان تمثل عمقًا استراتيجيًا للسودان، وهناك تداخل اجتماعي كبير جدًا بيننا؛ فهناك قبائل متداخلة، ونحن شعب واحد في دولتين.
لجنوب السودان مصالح مشتركة واقتصادية معنا، خاصة في ملف النفط؛ لأن بترول جنوب السودان لا يمكن أن يُصدَّر عبر خط أنابيب السودان إلا بمروره بمنطقة “هجليج”، لذلك هناك تفاهمات في هذا الأمر.

_ بعد طرد جيش الفلول، ما هو الواقع هناك، ومن يقوم بمهام التأمين؟

مسؤولية التأمين بالكامل هي لقوات (تأسيس) فقط، مع وجود سرية أو سريتين عسكريتين من جنوب السودان تشاركان في العمليات اللوجستية والتأمينية، ولكن التأمين الكامل للحقل يقع على عاتق قوات تأسيس.

_ الطاقة واحدة من الإشكالات، هل ستكون ضمن خططكم الاستفادة من الطاقات المتجددة أو البديلة لإنتاج الكهرباء لتقليل الكلفة؟

كما ذكرت في حديثي، هناك ورشة لوضع رؤية استراتيجية لملف النفط والطاقة. وبالتأكيد نحن نواكب تطورات العصر ونستفيد من الطاقات المتجددة، ولدينا رؤى في هذا المجال عبر خبراء مختصين.
وبإذن الله سوف ترى هذه الرؤى النور، ونستفيد من الطاقة المتجددة في مناطق سيطرتنا، وعند تحقق الانتصار الكامل فسوف تعم كل السودان بإذن الله.

_ هل بدأتم أي حراك للتواصل الخارجي؟

بالنسبة للتواصل الخارجي، نعم، لقد تم التكليف حديثًا، ولكن لدينا رؤية لخلق علاقات استراتيجية مع بعض الدول في مجالات الطاقة وصناعة وإنتاج النفط في المرحلة القادمة.

_ رسائل مفتوحة تود توجيهها؟

الرسالة الأولى إلى الشعب السوداني مفادها أن حكومة السلام ماضية في استكمال أهدافها، وسوف تعمل على تقديم الخدمات للمواطنين وتذليل كل الصعاب التي تواجههم، والإجابة على كل الأسئلة التي تدور في أذهانهم في مناطق السيطرة.
والرسالة الثانية إلى المجتمع الدولي: إن القضية السودانية قضية تراكمية ذات أبعاد تاريخية مرتبطة بالتركيبة السودانية، لذلك فإن أي تعاطٍ مع القضية السودانية يجب أن يستصحب معه الخلفية التاريخية للأزمة، ويضع في الحسبان معالجة جذور الأزمة؛ لأن أي معالجات سطحية أو مؤقتة قد تؤدي إلى تكرار الحروب واستمرارها. لذا، فإن أي مبادرة تهدف إلى إيجاد فرص للتفاوض أو معالجة الأزمة السودانية يجب أن تستصحب معها الأسباب التاريخية للنزاع، والمعالجة الجذرية لكل الأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى