آدم الجديالرئيسيهمقالات

آدم الجدي يكتب: استهداف المدنيين والقيادات… إلى أين يمضي هذا الصراع؟

كتب : آدم الجدي

لا شيء أكثر قسوة من الموت فى هذه الحياة الدنيا .
ولكن تبقى التضحية من أجل حياة كريمة للآخرين قيمة إنسانية رفيعة تمنح أصحابها مكانة خالدة في وجدان الشعوب.
منذ اندلاع حرب أبريل ظل السودانيين يدفعون ثمنآ باهظآ من دماء أبنائه، خاصة في مناطق الهامش التي فقدت الآلاف من خيرة شبابها ممن حملوا قضاياهم وتقدموا الصفوف في ميادين مختلفة كلٌ بطريقته.
المؤلم في المشهد أن دائرة الخسارة لم تعد تقتصر على ساحات القتال بل امتدت لتطال المدنيين والقيادات في مواقعهم .
وهو ما يعكس تحولآ خطيرآ في طبيعة الصراع، ويطرح تساؤلات ملحّة حول مستقبل الأمن والاستقرار.
حادثة مقتل الأستاذ أسامة حسن حسين عضو الهيئة القيادية للتحالف التأسيسي تمثل نموذجآ مؤلمآ لهذا التحول.
فاستهداف شخصية مدنية وسط بيئة مدنية يبعث برسائل مقلقة .
ويؤكد أن الخطر لم يعد بعيدآ عن أي فرد.
برأيي إن استمرار هذا النهج يهدد بتوسيع دائرة العنف، ويقوّض أي فرص حقيقية للتهدئة أو بناء الثقة .
فحين يصبح المدنيون عرضة للاستهداف فإن ذلك يعني أن خطوط الاشتباك قد تلاشت وأن الجميع أصبح في دائرة الخطر.
كما أن هذه التطورات تضع القيادات أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة استراتيجياتها .
ليس فقط من زاوية الرد بل من زاوية حماية المجتمع وتقليل الخسائر البشرية وتعزيز الضبط الأمني داخل مناطق السيطرة .
لا يمكن إنكار أن حالة الغضب الشعبي تتصاعد مع كل حادثة ولكن تحويل هذا الغضب إلى سياسات غير محسوبة قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد .
وهو ما قد يدفع البلاد نحو دائرة أعمق من الفوضى.
المطلوب اليوم في تقديري ليس فقط موقفآ حازمآ، بل رؤية متكاملة توازن بين الحسم والمسؤولية . وتحفظ ما تبقى من نسيج اجتماعي أنهكته الحرب.
رحيل الاستاذ أسامة حسن حسين ليس مجرد فقدان لشخص بل هو خسارة لصوت كان حاضرآ في المشهد وسيبقى غيابه تذكيرآ مؤلمآ بثمن هذا الصراع.
في النهاية يبقى الأمل معقودآ على أن تتغلب الحكمة على صوت السلاح، وأن يدرك الجميع أن حماية الإنسان يجب أن تكون أولوية لا تقبل المساومة.
وسنلتقي باذن الله تعالى..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى