الرئيسيهسوما المغربيمقالات

سوما المغربي تكتب: دولة اسمكان العنصرية.. تفكيك فكرة الوطن

سوما المغربي

ليست مفاجأة ما يحدث اليوم، ولا يحتاج إلى كثير شرح أو تبرير. فـ”دولة اسمكان العنصرية” منذ بداية نشأتها لم تُبنَ على فكرة المواطنة، بل على فرز الناس وتصنيفهم، ثم إدارة هذا التصنيف بالقوة. لذلك، ما نراه الآن لا خلاف على تسميته، استمرار لنهج قديم، يتبدل شكله لكن لا يتغير جوهره.
في الواقع، يجب أن يُقال بصراحة: ربما حان الوقت لتحويل اسم السودان إلى اسمكان – بلاد العبيد، لأنه منذ الاستعمار وحتى النظام الإسلاموي الحالي، ظلت الدولة تعمل وفق هذه العقيدة، وجعلت القمع والتمييز العنصري والسياسي شوكًا في حلق هذا الشعب المكلوم والمغلوب على أمره.
تتعدد الأحداث، يرصدها الراصد ويحزن لها المشاهد، لكن الحقيقة المؤلمة أن ما يجري فعلياً ليس جديداً، هو نفس الخط الممتد، تطهير عرقي ناعم أحياناً وخشن في أحيان أخرى، وتمييز مناطقي يُدار بعقلية أمنية بحتة، في المدن تُزال مساكن المواطنين تحت ذرائع مختلفة، وفي القرى يُهجَّر سكان الكنابي وكأنهم عبء يجب التخلص منه، لا مواطنين لهم حقوق.
لم يعد الأمر مجرد روايات محلية أو اتهامات سياسية، بل بات موثقاً في تقارير دولية، من بينها ما أشارت إليه هيومن رايتس ووتش، التي تحدثت بوضوح عن أنماط استهداف تقوم على الهوية والانتماء، وعن اعتقالات وتعذيب واستخدام تهم جاهزة لتبرير كل ذلك. هذا التوثيق يضع ما يحدث في خانة أخطر، ليس فقط انتهاكات، بل سياسات تُدار بوعي كامل.
الأخطر من ذلك أن هذه العقلية لا تتوقف عند المدنيين فقط، بل تمتد حتى داخل دوائر السلطة نفسها. فحتى جنرالات مجلس السيادة، الذين يُفترض أنهم في قلب المنظومة، لم يسلموا من ذات المنهج، مثل إقصاء الفريق شمس الدين كباشي—بغض النظر عن الموقف منه—يعكس بوضوح أن العقل الذي يدير المشهد لا يؤمن بالشراكة، بل بالإزاحة والسيطرة. لا نقول ذلك دفاعاً عنه، بل تذكيراً بحقيقة ربما غفل عنها هو نفسه وهي أن النظام الذي يُقصي الآخرين، سيقصي ( تابعيه) في لحظة ما ولن نقول (أبنائه) لأنه لا يعاملهم بالمثل جميعاً.
الحرب هنا ليست مجرد صراع عسكري، بل غطاء واسع لإعادة تشكيل المجتمع بالقوة، تُستخدم تهم مثل “التعاون مع الدعم السريع” كسلاح جاهز، ويُعاد تعريف المواطن بحسب موقعه، أصله، أو حتى بقائه في منطقة معينة. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، ليس فقط في الانتهاكات نفسها، بل في تفكيك فكرة الوطن نفسها.
دولة تُدار بهذه العقلية لا تنتج استقراراً، بل تُراكم الغضب، وتزرع انقسامات يصعب ترميمها، وما يحدث اليوم قد يبدو للبعض انتصاراً مؤقتاً، لكنه في الحقيقة تكريس لأزمة أطول وأعمق.
باختصار، ما نراه ليس انحرافاً، بل هو القاعدة التي لم تتغير، الجديد فقط أن الصورة أصبحت أوضح، والإنكار لم يعد ممكناً.

سوماالمغربي
ابريل ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى