آدم الجديالرئيسيهتقارير

تجديد للعهد خلف “حكومة التأسيس”

شرق جبل مرة ترسم لوحة الصمود.. “مهرجان جبرة” تظاهرة للتعايش السلمي

​تقرير: آدم الجدى

​في مشهدٍ جسّد أسمى قيم الوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي، استضافت منطقة “جبرة” بمحلية شرق جبل مرة، تظاهرة كبرى جمعت بين عبق التراث ورهان المستقبل. وتحت صهيل الخيول وهتافات الوحدة، افتتح الناظر الصادق محمود سكيو، ناظر عموم قبيلة “الصعدة”، مضمار “جبرة” للفروسية، ليكون المهرجان بمثابة رسالة سياسية واجتماعية قوية تؤكد استقرار المنطقة وتماسك نسيجها الاجتماعي تحت مظلة حكومة تأسيس.

​وحدة الصف.. رسائل جبرة للعالم .

أشاد المدير التنفيذي لمحلية شرق جبل مرة، العقيد شرطة معاش فيصل عبد الجبار، بالروح البطولية التي تسود المنطقة. وأوضح أن المهرجان، الذي جاء برعاية وإشراف قوات الدعم السريع، يمثل ركيزة أساسية للسلم المجتمعي. ونوه عبد الجبار إلى أن هذا العمل يمتد لجهود سابقة بدأت بورش عمل للتعايش منذ عام 2022، مؤكداً أن الفن والرياضة هما “الجسر الحقيقي للسلام”، مثمناً دور المبدعين والفنانين، وفي مقدمتهم الفنان إسماعيل قليل، في تعزيز قيم الإخاء.
​نهاية حقبة الصراعات القبلية

فيما ​أكد الناظر الصادق محمود سكيو ناظر عموم قبلة الأصعدة بالسودان أن الحشد الجماهيري الغفير الذي ضم قبائل السودان بمختلف مكوناتها، من شمال نيالا وصولاً إلى شمال دارفور، يبعث برسالة واضحة مفادها أن النسيج الاجتماعي في المنطقة محصن ضد التمزق. وشدد سكيو على أن منطقة شرق جبل مرة باتت نموذجاً فريداً للتعايش، معلناً باسم الإدارة الأهلية خلو المنطقة تماماً من أي مظاهر تمرد أو تربص، بفضل وعي إنسانها وتكاتفه مع قيادة قوات الدعم السريع برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو، ونائبه الأستاذ عبد العزيز الحلو، والقائد الثاني الفريق عبد الرحيم دقلو.

وقال العمدة محمد أحمد مركوكة إن المناسبة تمثل فرحة كبيري، معربآ عن شكره وتقديره لكل الحضور الذين قدموا من مناطق كاس، يارا، مرشنج، الملم، نتيقة وغيرها، مؤكدآ أن هذا الحضور يعكس روح التعايش والتماسك الاجتماعي بين المجتمعات.
وأشار إلى أن فعالية الفروسية تُعد حدثآ مميزآ ونادرآ في المنطقة، لافتآ إلى أن مثل هذه التجمعات لم تشهدها المنطقة منذ فترات تاريخية بعيدة، باستثناء فعالية محدودة في محلية الملم خلال أربعينيات القرن الماضي.
وأعرب عن أمله في استمرار مثل هذه الفعاليات وتعميمها لما لها من دور في تعزيز الوحدة والاستقرار الاجتماعي.

​إرادة البناء ونبذ خطاب الكراهية

​وفي ذات السياق، أكد العمدة عيسى عبد الرحمن دقيس، عمدة منطقة جبرة، أن المنطقة لم تعد حكراً لأحد، بل هي ملك لكل السودانيين. وأشار إلى أن محلية ياسين ومناطق شرق الجبل أصبحت اليوم نموذجاً يضم قبائل (الفور، البرقو، الزيادية، والميدوب) وغيرهم في تلاحم غير مسبوق، معلناً طي صفحة النزاعات القبلية إلى الأبد، والتوجه نحو زمن البناء .

​رؤية مدنية لمستقبل تأسيس

​عبر منسق اللجان المدنية، الأستاذ بحر الدين عاقل الدوم، عن تطلعات المنطقة للمرحلة المقبلة، واصفاً إياها بمرحلة “بناء التعايش السلمي”. وأعلن الدوم الدعم الكامل لهياكل حكومة التأسيس المدنية، مؤكداً أن الشباب والإدارة الأهلية يقفون سنداً واحداً لنشر الأمن، فيما اعتبر الدكتور آدم حسن عبد الله (منظمة قمم – الشؤون الصحية) أن هذا الاستقرار الملحوظ هو ثمرة تضحيات جسيمة، معزياً في استشهاد الشاب أسامة حسن حسين، الذي وصفه بـ “أيقونة الشباب السوداني”.

​الفروسية.. رياضة تجمع ولا تفرق

​وعلى صعيد النشاط الرياضي أكد الأستاذ محمد عاقل الدوم دي قيس، رئيس نادي جبرة لسباق الخيل والهجن، أن المهرجان شهد منافسات قوية شارك فيها أكثر من 60 رأساً من الخيول الأصيلة. وأوضح أن المهرجان ليس مجرد سباق، بل هو وفاء لشهداء 15 أبريل وتأكيد على استمرار الحياة الطبيعية، مشيداً بحضور وفود من محليات نتيقة، مرشنج، والملم، الذين قدموا ليرسموا مع أهالي شرق الجبل لوحة السلام.

تكريم اسر الشهداء والقيادات

وقامت اللجنة المنظمة ونادي جبرة لسباق الخيل بتكريم رئيس الإدارة المدنية ولاية جنوب دارفور ومدير مصرف المستقبل والمدير التنفيذي المحلية وأسر الشهداء وكثير من الشخصيات التي ساهمت في نجاح الاحتفال

ختام الفعاليات وسط أجواء احتفالية عكس الإرث الثقافي الغني للمنطقة، حيث تعهدت القيادات الأهلية والمدنية بمواصلة العمل على دعم القطاعات الصحية والتعليمية وتعزيز دور المرأة والشباب. إن “مؤتمر جبرة” لم يكن مجرد سباق للخيول، بل كان “سباقاً نحو الاستقرار”، أثبت فيه إنسان شرق جبل مرة أنه يمتلك الإرادة الصلبة لبناء مستقبل مشرق، بعيداً عن العنصرية والجهوية، وتحت راية التأسيس التي تنشد وطناً يسع الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى