اخبارالرئيسيه

جرس نيالا: عندما يبكي الامتحان قبل الطالبة

سليمان ابكر سليمان

اوراق الأيام

شمس الحقيقة

في مدرسة الوحدة بنات بنيالا، لم يكن قرع الجرس إيذاناً ببداية امتحان. كان إيذاناً ببداية صراع جديد على معنى “الدولة”.

حضر الفريق محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام، لقرع جرس انطلاق الشهادة السودانية. دخل القاعة، وانهارت الطالبات بالبكاء. ولم يتمالك الحضور أعصابهم.

البكاء يدل على ظهور دقلو وحرمان الطلاب ثلاث سنوات بدون شهادة كافية لخلق تراكم نفسي. أي اعتراف رسمي بالطالبة المحرومة سيبدو لحظة فارقة. لكن أبعد من ذلك، حضور الرجل الأول في السلطة داخل قاعة امتحان، يكسر الصورة النمطية للحرب. الطالبة التي تعودت على صوت المسيرة، تسمع فجأة خطاباً يقول لها: “أنتِ مستقبل السودان”. الانهيار العاطفي هنا منطقي.

قرع دقلو للجرس هو استعارة واضحة: “نحن نمارس سلطات الدولة”. من يقرع جرس المدرسة يريد أن يقول إنه يقرع جرس مؤسسة. اختيار “مدرسة الوحدة” و”بنات” ليس عفوياً. إنه خطاب موجه داخلياً وخارجياً: نحن نحمي التعليم، ونحمي البنات، ونحن نوحد.

لكن السؤال التحلي:
هل العاطفة التي فاضت في قاعة الوحدة كافية لكتابة التاريخ؟
العاطفة تخلق لحظة. لكن التاريخ يخلقه الاعتراف. إذا لم تتحول دموع اليوم إلى رقم جامعي بعد سنة، فسنكون وثقنا مشهداً مؤثراً، ولم نكتب بداية تاريخ.

جرس نيالا رن بقوة. لكن صدى الرنين الحقي، سيُسمع عندما تعلن أول نتيجة، وتفتح أول جامعة أبوابها لحاملات هذه الشهادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى