
الحرب لن تحسم إلا بالتفاوض ووقف نزيف الدم ولكن ……
(قمم) لديها خارطة طريق للمصالحات في دارفور وكردفان
عملنا على حماية المدنيين وسط الفراغ الإداري في محلية جبل أولياء في زمن الحرب
الاستهداف على أساس جهوي
بعض من انتهاكات الجيش ما بعد الانسحاب
الإدارات الأهلية لها دور محوري في التعايش والسلم المجتمعي
تفاجات بنشر اسمي واخرين مطلوبين للعدالة في الخرطوم !
نرفض تسييس العدالة واستهداف المدنيين العاملين في الشأن العام
صحيفة الأشــاوس، فتحت الأمير حامد ماهل، أمين أمانة الإدارة الأهلية بالقوى المدنية المتحدة (قمم)، رئيس الإدارة المدنية بمحلية جبل اولياء قبل الانسحاب ، ملفات شائكة تتعلق بإدارة الشأن المدني في زمن الحرب، والانتهاكات التي طالت المدنيين، ودور الإدارات الأهلية في حفظ السلم الاجتماعي وبناء المستقبل. كما تناول الحوار رؤيته لمسار السلام، والعدالة، والمصالحات المجتمعية، في ظل واحدة من أعقد المراحل التي يمر بها السودان.
حاوره: معاوية إبراهيم أحمد
سعادة الأمير، أهلاً ومرحباً بك في ضيافة الأشاوس؟
مرحباً بك أخي معاوية، وبصحيفة الأشاوس، وأشكركم على هذه الاستضافة الكريمة.
سعادة الأمير، كانت لك أدوار بارزة في عملية الانتقال المدني من خلال إشرافك على العمل التنفيذي بمحلية جبل أولياء بولاية الخرطوم. ما الذي حققتموه من إنجازات عجز عنها الفلول بعد عودتهم إلى الخرطوم؟
فيما يتعلق بالسؤال الأول، وجدنا فراغًا إداريًا كبيرًا بعد اندلاع الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على ولاية الخرطوم، وكانت هناك حاجة ملحة لإدارة شؤون المواطنين وتوفير احتياجاتهم الضرورية، مثل حماية المدنيين وتأمين معاشهم واستقبال الإغاثة.
نجحنا كمدنيين، عبر لجنة مشتركة مع قوات الدعم السريع، في إطلاق سراح أعداد مقدرة من المواطنين من الاعتقالات، عبر تقديم دفوعات قانونية، ووجدنا تعاونًا كبيرًا من الجهات المختصة.
كما قدمنا مساعدات ملموسة ومؤثرة، وساعدنا أسرًا كثيرة على مغادرة مناطق النزاع، ووفّرنا لهم وسائل السفر وتكاليف المواصلات، وفتحنا الأسواق، وأمّنا احتياجات المواطنين، وأعدنا تشغيل المستشفيات وتأمينها، وأتحنا المجال للمنظمات للعمل رغم التحديات والسيولة الأمنية، وتمكّنا من الحفاظ على أرواح المواطنين.
كنت شاهدًا على مجازر نُفذت في جبل أولياء خلال انسحاب القوات، أغلب ضحاياها من المواطنين الذين تُصنّفهم الأجهزة حواضن للدعم السريع؟
للأسف، واجه المواطنون، خاصة المنحدرون من أصول غرب السودان، انتهاكات واسعة وعنفًا غير مبرر، بدعوى التعاون مع قوات الدعم السريع. هناك أشخاص أعرفهم تمت تصفيتهم، وآخرون اعتُقلوا، والبعض لا يزال مطاردًا ولا يُعلم مصيرهم. حتى النساء لم يسلمن من الانتهاكات والقتل، وهذا أمر مؤلم للغاية.
ظهر اسمك على رأس قائمة المطلوبين لدى النيابة العامة بالعاصمة الخرطوم، من الذين تولوا العمل التنفيذي بالولاية. كيف استقبلتم النبأ، وما تعليقكم؟
تفاجأت بوجود اسمي، إلى جانب ستين آخرين، ضمن قائمة مطلوبين لدى النيابة بدعوى التعاون مع قوات الدعم السريع. ما نعلمه أن الجيش والدعم السريع وجهان لعملة واحدة، وما حدث يُعد تخبطًا واستغلالًا سيئًا للعدالة، وتسييسًا للقضاء، الذي يفترض أن يكون مستقلًا، لا أداة بيد الدكتاتورية والحكم العسكري البغيض الذي لفظته الأمة السودانية عبر ثورة شعبية عظيمة.
العودة إلى الخرطوم تظل هدفًا. هل يمكن أن يعود الدعم السريع مرة أخرى إلى الخرطوم، هذه المرة عبر قوات “تأسيس” رافعة راية التحرير؟
العودة إلى الخرطوم قرار عسكري في المقام الأول، لكننا نأمل أن يتوقف القتال، وأن يتوصل الطرفان إلى اتفاق، ونبذ العنف، والعودة إلى المسار المدني الديمقراطي، ووقف نزيف الدم، حتى يتمكن المواطن من العودة الآمنة، عبر اتفاق مرضٍ يضمن حماية المدنيين من العنف العسكري.
الملاحظ بعد اندلاع الحرب هو توقف الصراعات القبلية تمامًا. هل يعني ذلك أن هناك أيادي كانت تدير هذه الصراعات واختفت الآن؟
ذكرت مرارًا، وفي أكثر من موقع، أن الحروب القبلية كانت تُدار بصورة ممنهجة ومقصودة، لإشغال القبائل بالاقتتال، حتى يتسنى للبعض الاستمرار في الحكم ونهب مقدرات الشعب السوداني. والآن، اختفت هذه الظاهرة، مما يؤكد أن الفاعل الحقيقي قد تم تحييده.
توليتم أمانة الإدارات الأهلية في قمم. ما أولوياتكم في هذه المرحلة العصيبة وخططكم المستقبلية؟
تسعى أمانة الإدارة الأهلية بقمم لتعزيز التعايش بين مكونات الشعب السوداني الأهلية، وتعمل على إعداد وثيقة للتعايش السلمي، وتكييفها قانونيًا لتكون ملزمة، وتُضمّن في دستور البلاد متى ما كان ذلك متسقًا مع منطق القانون.
كما نعمل على تطوير دور رجل الإدارة الأهلية ليكون شريكًا في البناء والنهضة، وقائدًا للمجتمعات المحلية نحو آفاق رحبة تستشرف المستقبل.
أعددتم خطة شاملة لمؤتمر المصالحات والتعايش السلمي بولاية شمال دارفور. ما أبرز ملامح هذه الخطة؟ وهل هناك خطط مماثلة لبقية الولايات في كردفان ودارفور؟
لا بد من إعادة اللحمة بين مكونات العاصمة التاريخية لدارفور، الفاشر، واستعادة دورها الريادي ثقافيًا واجتماعيًا وإنسانيًا، والتواصل مع شعوب العالم، وإخراج الناس من ذكريات الحرب الطاحنة، ومنح إنسان شمال دارفور، بل السودان كله، الأمل في إمكانية العيش بسلام.
كما تشمل الخطط أقاليم أخرى عانت من عنف الدولة، وسترى النور رغم التحديات، رفضًا للموت المجاني، ونحن عازمون على البقاء.
في ختام حوارنا، كلمة أخيرة ورسالة مفتوحة؟
أوجه رسالتي الأخيرة لداعمي الحرب، وأقول لهم إن الحرب لن تحقق أي هدف، ومصيرها حتمًا إلى طاولة المفاوضات. الأفضل أن نُبكّر بإيقافها وإنهاء معاناة شعبنا، فالعاقل من اتعظ بغيره.



