
مرآة المشهد
آدم محمد عثمان
إن استكمال هياكل السلطة في حكومة الوحدة والسلام أصبح مطلبًا شعبيًا وضرورةً مُلحّة، نسبةً لما يعانيه الشعب والدولة السودانية من فراغ إداري منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر.
وأعني باستكمال هياكل السلطة بناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لضمان الحكم الرشيد وسيادة القانون وتحقيق العدالة، وتجاوز فراغ السلطة وغيره، مما يعزز الاستقرار الانتقالي ويمنح الحكومة القدرة على الأداء الفعّال وتنفيذ المهام، وينهي حالة عدم اليقين السياسي والتعطيل الذي يسببه عدم اكتمال هذه الهياكل.
قامت حكومة التأسيس بخطوات ملموسة في تقديم الخدمات للمواطنين، تتمثل في المياه والكهرباء بالعاصمة الإدارية والولايات. كما نُقدّر أدوار رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني بحكومة السلام، الأستاذ عز الدين الصافي، في التنسيق مع المنظمات الدولية لإيصال المساعدات لمستحقيها في المناطق المتضررة. إلا أن عدم إكمال ما تبقى من وزارات اتحادية أصبح حجر عثرة أمام تنفيذ بقية البرامج.
فعلى حكومة السلام الإسراع في إكمال بقية الوزارات، فالهامش ينتظر تفعيل العمل بوزارة الداخلية لاستخراج الأوراق الثبوتية التي حرمته منها حكومة بورتسودان غير الشرعية، وأكثر من (700) ألف طالب من المناطق المحررة ينتظرون الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية.
إن التحدي الأكبر الذي سيواجه هذه الحكومة هو تفعيل دور الرقابة القانونية والإدارية والمالية، وعدم وجود الرقابة يعني الفوضى وتفشي الفساد وسوء الإدارة، وحينها ستتكرر نفس أخطاء الحركة الإسلامية، والشعب هو من سيدفع الثمن.
إن حكومة التعايشي، ورغم تبنيها لقضية الجرحى والمصابين وتوفيق أوضاعهم ومراجعة مستحقاتهم، إلا أن هذا الملف لم يكتمل بعد. فلا أدري: أهو عدم وجود كفاءات قادرة على حصر الجرحى وحوسبة أسمائهم، أم عدم وجود اليد الأمينة التي تقوم بذلك؟



