
مرآة المشهد
آدم محمد عثمان
في تحدٍّ صارخٍ للمواثيق الدولية، والشرائع السماوية، والقيم الإنسانية، نفّذ جيش الحركة الإسلامية في السودان، منذ بداية الحرب، سلسلة من الغارات الجوية استهدفت الأسواق والمستشفيات والأحياء السكنية، أشهرها مجزرة سوق طُرّة التي راح ضحيتها أكثر من (400) قتيل ومئات الجرحى، إضافة إلى مجازر الكومة وكبكابية وغيرها.
إن استهداف المدنيين والمرافق العامة في النزاعات المسلحة يُصنَّف كجريمة مكتملة الأركان، بموجب نظام روما الأساسي وغيره من القوانين التي تنص على حماية المدنيين وتحظر استهدافهم واستخدامهم كدروع بشرية.
استهداف جيش البرهان، يوم الخميس، لسوق الوقود بنيالا، وهو سوق يخص المواطنين ولا علاقة له بقوات الدعم السريع، عبر طائرة مسيّرة، ما هو إلا واحدة من سلسلة جرائم جيش الحركة الإسلامية التي ظلّ يرتكبها بحق المواطنين الأبرياء منذ بداية الحرب. إن هذه الجرائم البشعة تمثل تعدياً خطيراً على مبادئ العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، وتكشف عن الوجه الهمجي لجيش الفلول، الذي يتنافى مع كل الأعراف والقوانين.
وليس هذا فحسب، بل استهدفت مسيّرات الجيش الإرهابي، في اليوم نفسه وبالمدينة ذاتها، مستشفى الأبرار العامرة بالمرضى المدنيين، لولا عناية الله التي أدت إلى عدم انفجار القذيفة. إن مرور مثل هذه الجرائم دون حساب سيفضي إلى تقويض السلم والأمن الدوليين، وتعميق معاناة المدنيين.
الدور الذي لعبته قوات التأسيس في حادثة استهداف سوق الوقود، والمتمثل في الشرطة العسكرية، وشعبة التوجيه المعنوي والخدمات بقوات الدعم السريع، والشرطة الفيدرالية، والدفاع المدني، في عمليات الإطفاء وحماية ممتلكات المواطنين من أعمال النهب التي قام بها ضعاف النفوس، يُعد دوراً أساسياً يعكس تفاني هذه القوات في أداء واجبها تجاه شعبها، ويمثل قيماً راسخة من الشرف والعزة الوطنية.



