كنت أول المقتحمين للفرقة 22 بابنوسة وأنا أحمل (آر بي جي) و(…..)، هذه قصة النهاية لجيش (الفلول)
أُحرقت فوق رأسي (4) مركبات وخرجت بسلام، وأُصبت وما تزال بقايا الذخائر في جسدي!
قضية القائد حميدتي التي دافع فيها عن نفسه هي قضيتنا جميعًا أهل الهامش
جاهزون للأبيض وحتى بورتسودان وتقسيم السودان ليس في حساباتنا وحماسنا دومًا (اتقدّم)
تحولت إلى فرد في لحظة حماس، وأخذت الـ(آر بي جي) من أحد عساكري ودخلت في مواجهة العدو
حوار: الأشاوس
في إحدى الزيارات الميدانية في جبهات القتال، كنا على موعد ونحن نزور مدينة بابنوسة بعد يومين فقط من تحرير الفرقة 22، كنا على موعد مع أحد (أيقونات) ساحات القتال من الخرطوم حتى كردفان. اشتهر بعبارة (اتقدّم) عبر تلك الصيحة الحماسية المجلجلة (الكوارك)، إنه العقيد الأمين معتوق محمد، الذي يضع رتبته العسكرية جانبًا عندما تحتدم المعارك، ويتقدم في خطوط المواجهة على رأس العساكر، ما يثير حماسة جنوده.
يسميه البعض (حيّ موت)، وقد تحطمت أربع مركبات عسكرية قتالية له فوق رأسه في معارك الخرطوم وكردفان، لكنه خرج منها جميعًا بحماس أكبر لا يُحسد عليه. معتوق كان أول المقتحمين للفرقة 22 بابنوسة، حينها تناسى الألغام المزروعة والمسيرات الانتحارية التي كان يمكن أن تنهي حياته، وحمل مدفع (آر بي جي)، وهو قائد القوة، من أحد عساكره، وتقدم صوب القيادة ودخلها، فقتل من قتل وأسر من أسر، وصيحات الحماس ما تزال تلازمه.
حوار شيق مع العقيد الأمين، حكى فيه اللحظات الأخيرة من تحرير الفرقة 22، وعرّج بنا إلى محطات قتال ساخنة في الخرطوم، من القيادة العامة وسلاح المدرعات بالشجرة، وصولًا إلى الفولة وبابنوسة. فإلى مضابط اللقاء العابر:
صاحبت الصيحات المجلجلة القائد الأمين معتوق، سعداء أن نلتقيك في بابنوسة ونتعرف عليك عن قرب؟
شكرًا جزيلًا، أنا العقيد الأمين معتوق محمد، ثوري منذ العام 2004. قبل الحرب كنا قد أتينا بموجب اتفاقية جوبا لسلام السودان بترتيبات أمنية في مراحلها النهائية، لكننا قسمنا البطيخة على جزئين كما يقول أهلنا العرب؛ جزء من المجموعة التي جاءت بموجب الاتفاقية ذهب مع الجيش، ونحن اخترنا الدعم السريع وانحزنا له. عندما أتى الدعم السريع وجدت ذات القضية التي كنت أقاتل من أجلها، وجدتها أمامي ولم أتردد.
س: في الخرطوم كنت على
موعد مع معارك ساخنة؟
بعد انفجار الحرب والذهاب إلى الخرطوم، كانت أول معركة لي هي معركة (نص النهار) الشهيرة في أم درمان، والتي سميت بـ(عجال لاقن). كان الواحد منا تلز أخوك حتى تضربه. بعدها ذهبت إلى منطقة الشجرة العسكرية، وهناك احترقت عربتي. لدي عربة أخرى أيضًا احترقت في القيادة العامة. بعد ذلك كانت انتصاراتنا كافية.
وأين كانت المحطة الثانية؟
بعد انتصارات الخرطوم كان التفكير في بلدنا كردفان، وقلنا لا بد من تنظيفها من كل الفلول، خصوصًا وأن أهلنا تعرضوا لاستفزازات وملاحقات من الجيش في المنطقة بعد استدعاء قطاع الدعم السريع إلى الخرطوم. عقب وصولنا إلى كردفان أُصبت في مدينة الفولة، وفي المعركة أيضًا احترقت عربتي، وفي بابنوسة كانت العربة الرابعة، وأحمد الله على نعمة الصحة والعافية.
في مدينة الفولة التي أتينا لتحريرها أُصبت مرتين، وكذلك في بابنوسة مرتين، وحتى الآن ما تزال الذخائر موجودة في جسدي، وأنا غير مقتنع بأنها ستعوقني عن العمليات العسكرية، إلا أن ألقى الله دفاعًا من أجل القضية التي تهمنا.
واضح أن لديك إيمانًا قاطعًا بالقضية التي يدافع من أجلها الدعم السريع؟
قضية القائد حميدتي التي دافع فيها عن نفسه هي قضيتنا جميعًا، أهل الهامش. نحن مقتنعون ومؤمنون بها تمامًا. لا نفكر في حياة مذلة، إما أن نموت أعزاء مكرمين، أو نعيش أعزاء مرفوعي الرأس. وما زلنا على الدرب متقدمين، أمامنا خياران فقط: النصر أو الشهادة.
التحية للأشاوِس والقيادة الموجودين معنا، القائد الثاني الفريق عبد الرحيم، والعقيد صالح الفوتي، وغيرهم من القادة الفاعلين. نقول إننا جاهزون للأبيض وحتى بورتسودان، وتقسيم السودان ليس في حساباتنا، وحماسنا دومًا: اتقدّم.
تحرير الفرقة 22 بابنوسة كان مخاضًا عسيرًا؟
نحن منذ بداية الحرب ربنا نصرنا على الفلول، حتى كردفان وآخرها بابنوسة حيث كنا نتواجد. في المعارك الأخيرة كنت قائدًا، وبحكم الحماس الكبير في آخر مواجهة، وعندما اشتدت المواجهة، تحولت إلى فرد من الأفراد، وأخذت الـ(آر بي جي) من أحد عساكري ونحن على مشارف بوابة رئاسة الفرقة، ودخلت في مواجهة.
في تلك اللحظة تناسينا الألغام المحتملة، والسلاح المدفون، والمسيرات الانتحارية التي يمكن أن تفتك بنا. كنت أنا وعساكري أول من دخل الفرقة 22 بقيادة شخصي، دخلناها مشاة، وانتصرنا عليهم انتصارًا كاسحًا، قتلنا من قتلنا، وأسرنا من أسرنا، وفرّ بعض الجبناء وهربوا من المواجهة. ما حققناه من انتصار في ذلك اليوم ملأ عين أي فلولي، وكذلك أي شخص جبان وعميل، ونحن قادرون على تحقيق الانتصار تلو الانتصار بقدرة الله في أي مكان.



