ترتكز رؤيتنا على إعلام (السلام والمواطنة) ونعمل على تفعيل الخطاب الإيجابي
الشائعة في وقت الأزمات أخطر من الرصاص، والصدق والشفافية السلاح الوحيد لتحقيق الانتصار
قضية بابنوسة هي أولوية قصوى، واستقرارها يرتبط بتوفر الأمن
هناك تنسيق ثقافي مع دولة الجنوب لتحويل الحدود من مناطق توتر إلى نقاط لتبادل المنافع
حوار: سماح عبد الله محمد
كشف وزير الثقافة والإعلام عن ملفات ساخنة تتعلق بواقع الإعلام والثقافة في ولاية غرب كردفان، أبرزها عودة مواطني مدينة بابنوسة إلى ديارهم، وسلط الوزير خلال مقابلة صحفية بمكتبه بمدينة الفولة الضوء على الفجوات التنموية، وشدد على ضرورة تحفيز الجهد الشعبي والمنظمات الدولية للتدخل وحل الأزمات التي تمر بها البلاد، الأمر الذي يؤدي إلى استقرار طويل الأمد.
وفي ظل ظروف استثنائية، بحثت صحيفة (الأشاوس) عن الحلول والتحديات مع وزير الثقافة والإعلام بالإدارة المدنية، فإلى مضابط الحوار:
مرحباً بك أستاذ حمدين وأنت تتولى وزارة مهمة في ترسيخ المفاهيم؟
مرحباً بصحيفة الأشاوس، للدور الذي ظلت تضطلع به في ظل الظروف الحرجة، وسعيد بهذه الاستضافة.
دعنا نبدأ بالتحديات التي تواجه الإعلام في ولاية غرب كردفان حالياً، وقد تنسمت التحرر الكامل؟
التحديات معقدة، أولها تأثر البنية التحتية للإعلام من شبكات اتصال ومحطات إرسال نتيجة النزاع المسلح. هناك أيضاً عوائق جغرافية وأمنية تمنع وصول الكوادر الإعلامية إلى مناطق الأحداث، بالإضافة إلى شح الإمكانيات اللوجستية والتمويلية لضمان استمرارية البث الإذاعي والخدمات الإخبارية في ظل حالة النزوح والظروف الاقتصادية الصعبة.
هل هنالك رؤية أو تخطيط لتعزيز دور الإعلام في دعم استقرار الولاية من خلال التوعية والتبصير؟
نعم، ترتكز رؤيتنا على “إعلام السلام والمواطنة”. نعمل على تفعيل الخطاب الإيجابي الذي ينبذ خطاب الكراهية، والتركيز على البرامج التي تجمع ولا تفرق. التخطيط يشمل تفعيل الإذاعات المجتمعية ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر رسائل الطمأنينة ودعم المبادرات المحلية للصلح والتعايش السلمي.
برأيك، هل تلعب الثقافة دوراً مهماً في تعزيز الهوية الوطنية؟
الثقافة هي “الغراء” الذي يمسك بمكونات المجتمع. في غرب كردفان نملك تنوعاً فريداً (تراث، فنون، عادات). استثمار هذا التنوع يعزز الإحساس بالانتماء للوطن الكبير، ويجعل من التعدد مصدر قوة لا فتيل إشعال للصراعات.
هل هناك مساعٍ لعمل حوار ثقافي لجميع المكونات الاجتماعية؟
بالتأكيد. الوزارة تتبنى مشروع “منصات الحوار القاعدي”، وهي ملتقيات تجمع الإدارات الأهلية، الشباب، والنساء من مختلف القبائل. الهدف هو استخدام الأدوات الثقافية (كالشعر والمسرح والقهوة الشعبية) لفتح قنوات اتصال مباشرة وتجاوز مرارات الصراع.
هل هنالك تنسيق للتعاون الثقافي مع دول الجوار، وما هي أبرز المشاريع؟
غرب كردفان ولاية حدودية بامتياز. التنسيق مستمر، خاصة مع دولة جنوب السودان، لتعزيز “ثقافة الحدود الآمنة”. أبرز المشاريع هي الأسواق الثقافية المشتركة والمهرجانات التراثية الحدودية التي تهدف لتحويل الحدود من مناطق توتر إلى مناطق تبادل منافع وتواصل إنساني.
كيف ترى الوزارة دور الإعلام في التصدي للشائعات في الأزمة الحالية؟
الشائعة في وقت الأزمات أخطر من الرصاص. دور الإعلام هنا هو التبيُّن والسرعة. نحن نشجع الإعلاميين على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وتفعيل غرف رصد وتفنيد الأكاذيب. الصدق والشفافية هما السلاح الوحيد لقتل الشائعة في مهدها.
كيف ترى دور الإعلام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
الإعلام هو المحرك للتوعية في غرب كردفان. نركز عبر الإعلام على أهداف مثل (التعليم، الصحة، والمياه). الإعلام يسلط الضوء على الفجوات التنموية ويحفز الجهد الشعبي والمنظمات الدولية للتدخل، وهو ما يخدم الاستقرار طويل الأمد.
برأيك، كيف ترى أداء الإعلام في تغطية الحرب الجارية؟
أداؤه واجه اختباراً عسيراً. هناك جانب إيجابي في كشف الحقائق، لكن هناك بعض السقطات في المنصات التي انزلقت نحو التحشيد القبلي. الإعلام المهني يجب أن يفرق بين نقل الخبر وبين التحريض على العنف. نحتاج إلى مزيد من صحافة السلام.
هل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يعزز الخطاب الإعلامي أم يفرضه كتحدٍّ؟
هو سلاح ذو حدين. يعزز الخطاب لأنه يصل إلى الشباب بسرعة ويكسر قيود البث التقليدي، لكنه تحدٍّ لأنه يفتقر للرقابة المهنية. نحن نسعى لتدريب النشطاء والإعلاميين على استخدام هذه الوسائل بمسؤولية لخدمة قضايا الولاية لا لتأجيجها.
ماذا عن عودة مواطني مدينة بابنوسة إلى ديارهم؟
قضية بابنوسة هي أولوية قصوى. العودة ترتبط بتوفر الأمن والخدمات الأساسية. الإعلام يقوم بدور تمهيدي عبر نقل صورة الواقع هناك، وتوجيه النداءات للمنظمات لإعادة تأهيل المرافق. الوزارة تدعم أي جهد إعلامي يبشر بالعودة الآمنة الطوعية، ويشجع على إعادة الإعمار ونبذ التخريب.



