علي يحي حمدون يكتب: مآلات فشل (الرباعية) في السودان…
نسايم الدُغش
شارفت الحرب في السودان علي وشك إكمال عامها الثالث، رغم المنابر التفاوضية العديدة وفشلها في إيقاف الحرب، فالناظر لهذه المفاوضات كلها أنها برعاية الولايات المتحدة الأمريكية بيد أنها فشلت فشلاً ذريعاً في إستخدام كروت الضغط ترغيباً أو ترهيباً، بدءاً بمفاوضات جدة مروراً بإعلان مبادئ المنامة ووصولاً لمباحثات جنيف التي رفضها الجيش رغم أن المبادرة كانت أمريكية الصنع والفكرة، وختاماً بتكوين لجنة (الرباعية) الدولية لإيقاف الحرب في السودان وفشلها هي الأخري، فإلي ماذا يُعزي هذا الفشل…؟
لم تكن (الرباعية) الدولية سوى نتاج لفشل تفاوضي متعدد المنابر، بمعنى أنها وُلدت كسيحة في ظل صراع المصالح في السودان فالولايات المتحدة لا تُريد أن تخسر حُلفائها في الشرق الأوسط لكنها مستعدة أن تُضحي بشعب كامل يُعاني ويلات التشرد والنزوح بفعل الحركة الإسلامية الإرهابية وذراعها العسكري ما يُسمي زوراً وبهتاناً بالجيش السوداني، فكان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تلعب دوراً أكثر حسماً إن ارادت إيقاف الحرب السودانية عبر كروت ضغطها المعروف منذ الأذل في كيفية التعاطي مع الملف السوداني مستخدمةً سلاح الجزرة والعصا أو الترغيب والترهيب، وبما أن الصراع في السودان أصبح صراع حلفاء فهي سوف تدعم حلفائها طالما يقومون بتنفيذ أوامرها وتحقيق رغباتها.
فترمب الساعي لإيقاف الحروب في العالم ورغم تصنيفه للحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية في بعض الدول كلبنان والأردن ومصر نفسها، إلا أنه فشل في إيقاف حرب السودان أو أن يلعب دوراً من شأنه أن يُقرّب من وجهات نظر طرفي الصراع في السودان.
فشلت لجنة (الرباعية) منذ أن تحول أعضاءها من وسطاء لرأب الصدع السوداني الي تدخل مباشر دعماً لأحد أطراف الحرب لا سيما الموقف المصري، فمصر بحكم أنها المستفيد الأول من حرب السودان لم تكتفي بولوغها المباشر في الحرب بل إستطاعت أن تُحيّد دولة عضو في اللجنة كالسعودية من لعب دور أكثر فاعلية في إيقاف الحرب السودانية، فكان هذا فشلاً ذريعاً للجنة في تحقيق هدفها المنشود وهو تنفيذ الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار وصولاً لسلام مستدام في كل ربوع الجغرافيا السودانية.
مآلات هذا الفشل هو المزيد من القتل والتشريد والدمار للشعوب السودانية بواسطة الحركة الإسلامية الإرهابية دون رقيب، وتحت غطاء الشرعية المزعومة التي تتبجح بها سلطة بورتسودان الإرهابية مالم يُكبح جماحها.
فشل (الرباعية) يُعزي أيضاً لضعف الدور الطليعي الذي كان يمكن أن تلعبه وزارة الخارجية والتعاون الدولي لحكومة السلام والوحدة في خلق تحالفات دولية قوية مقابل التحالف التركي القطري المصري الداعم للحركة الإسلامية الإرهابية في السودان، هذا التحالف يجب أن يقابله تحالف قوي مماثل في توازن القوى علي سبيل المثال الصين إسرائيل فرنسا، فتوازن قوة الردع في التحالفات كفيلة بأن تخلق واقع مغايير يجعل من العدو لا يتخذ خطوة إلا وهو يضع في حسبانه العواقب.
ما زالت الفرصة مؤاتية لحكومة تأسيس متمثلة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن تخلق تحالفات قوية مسنودة بشرعية الأمر الواقع من خلال التقدم الميداني والإنتصارات المتكررة علي جيش الحركة الإسلامية، فلن يعترف بك العالم مالم تكن قوي متقدماً في جبهات القتال، آخذاً بزمام المبادرة حرباً وسِلما، فالنماذج المقارِنة التي يمكن أن نأخذها في الحسبان موجودة اليوم لاسيما حكومة أحمد الشرع في سوريا، وحكومة صوماليا لاند برئاسة عبدالرحمن محمد عبدالله الذي إستطاع أن ينال الإعتراف ولو جزئياً، نماذج مقارِنة تجعل حكومة تأسيس أمام تحدي عظيم يجب أن تواجهه بكل عزيمة وشرف وقوة.
هاهي لجنة (الرباعية) الدولية قد فشلت وهذا الفشل لعبت فيه دولاً أعضاء فيها دوراً كبيراً بدلاً من أن تلعب دوراً أخلاقياً يجعلها حاضرة في أذهان الشعوب السودانية مدي التاريخ، وبالتالي فإن رفضها أمثل من القبول بأي طلب مستقبلي لها ما لم يتم إعادة النظر في اعضائها ومواقفهم الراهنة.
سنلتقي بإذن الله…



