الرئيسيهحوارات

الخبير الاستراتيجي والباحث في العلوم السياسية د. موسى دودين في حوار مع (الأشاوس) (2/2)

 

 

 

(تأسيس) تمثل نواة الدولة الجديدة والسودان يتجه لمرحلة مختلفة ولكن ……

 

 

انسحاب الدعم السريع من الخرطوم تكتيك مدروس وليس هزيمة

 

خلل بنيوي في الجيش وسيطرة فئات بعينها فجّرت المنظومة!

 

 

(…..) هكذا كانت تُدار الحرب

من الخرطوم إلى نيالا وتُبنى الدولة في آنٍ واحد

 

 

السلام يُعدّ له أثناء الحرب لا بعدها و(….) هذه رسالة عاجل لحكومة تأسيس

 

 

 

حوار : الاشاوس

 

دكتور دودين كيف تقرأ المشهد العام ومآلات الوضع الراهن؟

 

 

ما نعيشه اليوم هو لحظة مفصلية في تاريخ السودان، وأنا من شهود العيان على حرب 15 أبريل. عند قراءة تطور الأحداث، نجد أن السيطرة السريعة لقوات الدعم السريع على الخرطوم منذ الساعات الأولى لانطلاق الحرب جاءت على عكس كل التوقعات، وهو ما يكشف حجم الخلل البنيوي داخل المؤسسة العسكرية.

 

 

ما طبيعة هذا الخلل البنيوي داخل الجيش؟

 

 

الخلل يعود إلى سيطرة أسر وجماعات بعينها على المؤسسة العسكرية، ما أحدث شرخًا كبيرًا في المنظومة الأمنية. الجيش بُني على أساس تسيد فئة محددة على رتب الضباط، مقابل فئات أخرى في ضباط الصف والعساكر، وهو أمر انعكس سلبًا على الأداء والتماسك.

 

 

كيف تقيّم إدارة الحرب بين الدعم السريع والجيش؟ وهل هناك اختلاف في الأسلوب؟

 

 

القائمون على إدارة الحرب أثبتوا قدرتهم على إدارتها، خصوصًا في الفترات الماضية التي شهدت حرصًا على حماية المواطن. نعم، كانت هناك أفعال خاطئة ارتكبها أشخاص تم الزج بهم داخل القوات، لكن ذلك لا يعكس النهج العام.

 

 

كيف تفسّر انسحاب الدعم السريع من الخرطوم بعد

سيطرته على مساحات واسعة؟

 

 

انسحاب الدعم السريع كشف واقع المجموعة. ما حدث في الجزيرة والخرطوم لم يكن موجودًا في دارفور. وبصراحة، الجرائم والانتهاكات لم تكن حكرًا على الدعم السريع كما روجوا، فهناك أطراف أخرى لا تزال ترتكب جرائم بحق الشعب السوداني.

 

 

هل كان الانسحاب قرارًا صحيحًا من وجهة نظرك؟

 

 

نعم، وبحكم تخصصي في السياسة والتخطيط العسكري، كنت قد ذكرت سابقًا أن الدعم السريع سينسحب من الخرطوم والجزيرة، لأن البقاء هناك لم يكن في مصلحته. في قراءتي، الانسحاب صحيح بنسبة 200%، لأن هناك مناطق أكثر أهمية من الخرطوم.

 

 

ما دلالة هذا الانسحاب في التوقيت الحالي؟

 

 

الانسحاب تم في الوقت المناسب، وهو مسألة تكتيكية تهدف إلى إعادة ترتيب الصفوف والأولويات. العودة إلى المؤسسات في الخرطوم لم تكن ممكنة في تلك المرحلة، لكن هناك قناعة بإمكانية العودة لاحقًا بأسلوب مختلف.

 

 

ما التحديات التي تواجه قوات تأسيس في المناطق التي تسيطر عليها؟

 

 

العبء كبير جدًا. إدارة مناطق تأسيس تتطلب جهدًا مزدوجًا؛ حمل السلاح لمقاتلة العدو، وفي الوقت نفسه تقديم الخدمات للمواطن. الجيش يعوق وصول المساعدات الإنسانية، ولذلك نحتاج إلى عمل سياسي ودبلوماسي مع المنظمات الدولية، وإلى حكماء يديرون هذا الملف.

 

 

ماذا عن الأوضاع الإنسانية والخدمية للمواطنين؟

 

 

المواطن يعاني بشكل كبير. الخدمات الصحية ضعيفة، والغذاء المتوفر في ظل الحرب غالبًا غير مناسب. نحتاج إلى تقريب الخدمات الصحية، وتوفير الأجهزة الطبية داخل البلاد بدلًا من سفر المرضى إلى دول الجوار، وبذل جهد حقيقي للتخفيف عن الناس.

 

 

كيف يمكن الإعداد لمرحلة السلام في ظل استمرار الحرب؟

 

 

الإعداد للسلام يجب أن يبدأ أثناء الحرب، لأننا نفقد الكوادر بسبب الهجرة والنزوح. نحتاج إلى اهتمام أكبر بتدريب وتأهيل الكوادر، خاصة في الإدارة، وهذا سينعكس إيجابًا بعد توقف الحرب. بالتدريب يمكن اختصار الكثير من المسافات في إدارة الدولة.

 

 

كيف تقيّم قيادة تأسيس وقدرتها على إدارة البلاد مستقبلًا؟

 

 

أرى أن قيادة تأسيس، برئاسة رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو، وأعضاء المجلس، ورئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، قادرة على إدارة شؤون السودان بصورة ممتازة، وإخراج البلاد إلى بر الأمان بإذن الله.

 

 

لماذا تم اختيار نيالا عاصمة إدارية لتأسيس؟

 

 

إعلان نيالا عاصمة إدارية ساعد كثيرًا في ترتيب الصفوف سياسيًا وعسكريًا. إدارة العمل العسكري من نيالا كانت خطوة موفقة، ومنها تمكنت قوات تأسيس من طرد العدو من الفاشر، ثم بابنوسة، وعدد من المناطق العسكرية الأخرى.

 

 

ما توقعاتك للمشهد العسكري في المرحلة القادمة؟

 

 

بقية مدن كردفان باتت قريبة من التحرير، والانفتاح سيكون نحو بورتسودان، ومدني، والخرطوم، وغيرها. نحن نتحدث عن تغييرات كبيرة في الميدان خلال الفترة القادمة.

 

 

هناك انتقادات تتحدث عن بطء حكومة تأسيس، ما تعليقك؟

 

 

تأسيس جاءت بقوة وأوجدت حالة ترقب كبيرة وسط المواطنين، لكن البناء صعب ويحتاج إلى وقت. هناك توقف، نعم، لكنه لأسباب معروفة. استكمال هياكل الحكومة الاتحادية أمر مهم لسد الفراغ، خاصة في مناطق سيطرة تأسيس التي تحتاج إلى خدمات عاجلة.

 

 

ما موقف تأسيس من السلام والتفاوض؟

 

 

نحن أصحاب سلام، ومتى ما مد الطرف الآخر يده للسلام، سنبدأ التفاوض فورًا. أي مفاوضات قادمة ستكون ملبّية لطموحات الشعب السوداني في الخرطوم، والجزيرة، ونهر النيل، والشمالية، ومن أهداف تأسيس الحفاظ على وحدة السودان وبناء دولة ديمقراطية عادلة.

 

 

رسالتك الأخيرة، إلى من توجهها؟

 

 

أوجّه رسالتي إلى رئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو، ونائبه عبد العزيز الحلو. أسأل الله أن يعينهم ويطيل أعمارهم، فالشعب معهم قلبًا وقالبًا، وأبناؤهم في الصفوف الأمامية يقاتلون. نحن أصحاب قضية لإزالة الظلم وتحقيق المساواة، وكلٌّ يساهم بما يستطيع؛ بالسلاح، أو الفكر، أو القلم، أو الزراعة، أو التخطيط. ما دمنا نحمل هم القضية، فالنصر قادم بإذن الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى