سليمان أبكر سليمان
هذه الأيام تشهد الحركة الإسلامية رجفة شديدة بعد توجه العالم نحو إيران وضربها. الكيزان أصبحوا في موقف حرج: من جهة يواجهون الأشداء، ومن جهة أخرى هناك توقعات بضرب أماكن في بورتسودان والخرطوم التي امتلأت بالإيرانيين. هل يركعون أمام الأشداء أم يتحملون ما سيأتيهم؟ الفرصة لم تُفوت.
الاعتدال والتأدب الذي أعنيه يعني أن الكيزان يجب أن يقبلوا بأن يكونوا مواطنين عاديين في هذا الوطن، لا سادة على الناس، وأن فصلهم عن السلطة قد انتهى منطقيًا وتاريخيًا وأخلاقيًا. يجب أن يفتحوا صفحة جديدة خالية من أوهام العودة إلى السلطة بالقوة العسكرية.
لن يعتدل الكيزان إلا إذا فقدوا قواتهم العسكرية التي تمكنهم من قهر الشعب، وأيضًا المال العام الذي يستخدمونه في الفساد، الإعلام المأجور، والرشاوى السياسية.
منذ نشأتهم، مارس الكيزان القمع والاضطهاد، وقتلوا ضباطًا وشنوا الحروب في دارفور وسوريا ومصر وليبيا وتركيا. لكن الذي أذاقهم الويل كان الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي واجههم بحزم وصدق وأمانة، وفضح طموحاتهم في استعادة السلطة عبر الحرب، والتي لو استمرت كانت ستقسم البلاد وتدمر الدولة.
بدلاً من مراجعة حساباتهم لتحقيق السلام، انخرط الكيزان في إطالة أمد الحرب وتحويلها لحرب أهلية، مركزين هجومهم على القوى المدنية الديمقراطية بالكذب والتلفيق والتضليل، مستهدفين الشخصيات المدنية وتشويه الحقيقة.
الكيزان لن يكفوا عن الإجرام إلا إذا أصبحوا عاجزين عن ذلك. ولو كانت الملاطفة تجدي معهم لما فعلوا بالسودان ما فعلوه من تخريب وحروب ودمار. الآن أصبحوا تحت رحمة الطيران الحربي الإسرائيلي، وتحت تأثير ترامب ودول الخليج العربي. الحنتوته انتهت.


