موسى يوسف مساجد يكتبك الظواهر السالبة لم تبرح مكانها في شرق دارفور
حزام الأمان
موسى يوسف مساجد
في الأسابيع الماضية نظمت قوة حماية المدنيين في شرق دارفور ومحلياتها حملات أمنية مكثفة لمكافحة الظواهر السالبة، وهو عمل إيجابي كنا قد تناولناه مراراً، وقلنا إن على قادة هذه الحملات التحلي بروح المسؤولية، وحسم المتفلتين والخارجين عن القانون. كما يجب على قادة وأفراد قوات الدعم السريع في الوحدات الأخرى المساهمة في دعم هذه الحملات، لمواجهة المتفلتين والمتربصين والمندسين.
لقد حققت هذه الحملات نجاحاً ملحوظاً، حيث حاصرت الجريمة في أوكارها، وأسهمت في كبح جماح المتربصين بأمن وسلامة واستقرار البلاد. كما وجدت إشادة وقبولاً واسعاً من المواطنين في ولاية شرق دارفور، بل وفي ولايات أخرى. وتُعد هذه الحملات عملاً كبيراً ومن صميم مسؤوليات قوة حماية المدنيين، كما أن دعم المواطنين لها يُعد أمراً ضرورياً حتى تتمكن من بسط الأمن وفرض هيبة الدولة، وحتى يشعر الناس بنعمة الأمن والسلام والاستقرار.
لكن سرعان ما عادت بعض الظواهر السالبة في ولاية شرق دارفور، وكأن شيئاً لم يكن. وللأسف، ظهرت أصوات تُروّج ضد هذه الحملات، وهؤلاء – في تقديري – يحملون أجندات خاصة ولم يستوعبوا الواقع الذي جاءت من أجله هذه الحملات، مع الأخذ في الاعتبار ما سبق من سلبيات صاحبت حملات مماثلة في الخرطوم والجزيرة.
غير أن الضعين ليست كالخرطوم، وليست كالجزيرة؛ فالوضع مختلف تماماً. ففي تلك المناطق كانت الأوضاع مرتبطة بظروف معارك وعمليات عسكرية، ما أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع مستوى السيولة الأمنية.
أما في دارفور وكردفان، فإن المسؤولية تقتضي العمل الجاد لفرض الأمن والاستقرار، وعدم السماح بعودة الظواهر السالبة أو انتشارها. ولا يمكن لأي جهة تسعى لبناء مستقبل مستقر أن تتهاون في أمن المواطنين أو تسمح بالاعتداء عليهم.
إن بسط هيبة الدولة يبدأ من تحقيق الأمن، وترسيخ سيادة القانون، وحماية المواطنين، وهي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع دون استثناء.



