علي جعفر حامد يكتب: شرق دارفور وضوح في العطاء وغموض في العدالة
جلباب القضية
علي جعفر حامد
نعلم أن الوقت ليس وقت مطالبات وأن صوت الحرب حين يرتفع تُخفَّض معه أصوات الحقوق ولو مؤقتًا ونعلم أن الأولويات تختلّ تحت ضغط الضرورة لكن رغم ذلك كله تبقى العدالة مطلبًا واضحًا لا يحتمل التأجيل ولا الغموض
الحديث هنا ليس عامًا بل محدد وواضح ولاية شرق دارفور وبشكل خاص مدينة الضعين تعاني من نقصٍ بيّن في نصيبها من الخدمات والدعم، رغم أنها من أكثر الولايات التي قدّمت للوطن في هذه الحرب
شرق دارفور لم تكن يومًا متفرجة. قدمت رجالًا في الصفوف الأمامية وأسهمت بالمال حين اشتدت الحاجة وتحملت أعباء النزوح والضغط الاقتصادي،، وصبرت على واقع صعب دون ضجيج أو احتجاج هذا واقع يعرفه الجميع وليس محل خلاف
لكن في المقابل حين ننظر إلى ما يُقدَّم لها نجد فجوة واضحة
خذ مثالًا بسيطًا ومباشرًا دعم الدقيق في ولايات دارفور. هناك ولايات يصلها الدعم بشكل منتظم وواضح بينما يظل نصيب شرق دارفور ضعيفًا أو غير ظاهر هذا ليس انطباعًا بل سؤال يطرحه المواطن يوميًا لماذا لا يصلنا ما يصل إلى غيرنا
المشكلة ليست في شح الموارد فقط بل في طريقة التوزيع وفي غياب معايير واضحة تضمن العدالة بين الولايات. وعندما تغيب هذه المعايير يصبح الإحساس بالظلم واقعًا لا مجرد شعور
شرق دارفور حالة متفردة بالفعل
سبّاقة وقت الفزعة حين يتأخر الآخرون
كريمة وقت الحاجة دون انتظار مقابل
شجاعة وقت الشدة بلا حسابات معقدة
وصبورة حين تُظلم وهذه ربما أصعب صفاتها
لكن هذا الصبر لا يجب أن يُفسَّر على أنه قبول بالوضع ولا ينبغي أن يكون سببًا في استمرار التجاهل
المطلوب هنا ليس امتيازات خاصة ولا معاملة استثنائية بل عدالة واضحة توزيع عادل للدعم حضور متوازن في الخدمات واعتراف عملي لا لفظي بما قدمته هذه الولاية.
إن إنصاف شرق دارفور اليوم ليس مجرد تصحيح لوضعٍ إداري بل هو رسالة سياسية وأخلاقية بأن الدولة ترى الجميع بعين واحدة وأن العطاء لا يُقابل بالتجاهل
وفي النهاية تظل شرق دارفور كما عرفها الناس جميلة في ألسنتهم عظيمة في مواقفها لكنها وبكل وضوح تستحق أكثر مما يصلها الآن.
/جلباب القضية



