ملتقى التعايش والتراث
مدينة لقاوة شهدت أحداثًا مهمة، حيث أقيم فيها مؤتمر جامع للتعايش السلمي بين المسيرية والقبائل الأخرى المتواجدة بها بحضور رئيس دائرة الإعلام بالدعم السريع المقدم مهندس الطيب خليل ورئيس المجلس الإستشاري سابقاً الأستاذ حذيفة ابونوبة وقيادات المنطقة العسكرية والمدنية والحركة الشعبية شمال، ويقيم في مدينة لقاوة مختلف القبائل العربية (المسيرية الزُرق، الحوازمة) والمجموعات السكانية النوبية.
ويعتمد إقتصادها الكلي على الزراعة وتربية الحيوان خاصة المواشي لأنها تلعب دوراً هاماً في هذه المنطقة لقيمتها الاقتصادية الكبيرة، كما يوجد أسواق للمواشي وأخرى للمحاصيل؛ ويوجد بها مستشفى لقاوة الريفي وعدد من المدارس الابتدائية والثانوية والجبال الشاهقة الجميلة والتي تزداد روعة في فصل الخريف .
وتحوي لقاوة تراث شعبي عظيم بمثابة حضارة وتجربة انسانية معاشة، فنجد عندهم الهداين والبرامكة والحكامات الذين الهمهم الله بموهبة الشعر و تعبيرهم الصادق عن الحياة والمجتمع والبيئة.
وقد عرف أهل لقاوة بكل سحناتهم منذ القدم على أنهم من أشد القبائل شراسة في الحرب وأصلبهم عوداً وقد تعودوا على الحروب بالفطرة ولايخشون الموت؛ وفي حالة السلم يحبـون المباهاة بخيـولهم الأصيلة شبابهم.
متابعات : الأشاوس
على بعد (٥٩٠) كيلومتر من ولاية الخرطوم تقع مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان ، وتعتبر حلقة وصل مهمة تربط بين مدينتي كادقلي والفولة من جانب وبين الدلنج ومنطقة أبيي من جانب آخر، وهي عاصمة المسيرية الزُرق ومن أبرز نظارها الناظر عزالدين حريكة وحماد محمد دفع الله .
مدينة لقاوة يحدها من الغرب خور روابة ومن الشمال الشرقي منطقة السرف، ومن الشمال دار حمر، ومن الشرق ريفي شمال وجنوب جبال النوبة، ومن الجنوب إقليم بحر الغزال وأعالي النيل بجمهورية جنوب السودان .
أصل الحكاية…
يطلق عليها أهلها لقب (أبو عرديبة روح البلد) وأما التسمية لقاوة يراها البعض بمعنى اللقية باللهجة السودانية، أي اللقية الطيبة(ملتقى) بمعنى الموقع الصالح للسكن الذي تم العثور عليه، وكانت تسمى في السابق لقاوة الشايب.
أضواء على دور الإدارة الأهلية بالمنطقة ..
الإدارة الأهلية كانت ولا ذالت الآمرة والناهية في لقاوة، من ضمن مهامها حفظ الأمن وإدارة المحاكم الريفية والإدارية، تحمل المسؤوليات وفض النزاعات القبلية ومن أبرز الزعماء الأمير محمد دفع الله ، والناظر بابو نمر والناظر حماد محمد دفع الله والناظر عز الدين حريكة، سرير الحاج أجبر وحرقاص الرهيد وعلي نمر وغيرهم، تتكون زعامة الإدارة الأهلية لقبيلة المسيرية الزرق في لقاوة من النظار والعـمـد والمشايخ والمناديب والجدير بالذكر أن هناك قـبـائل غـير المسيرية إندمجت في إدارة المسيرية جغرافيا وإداريأً كل في منطقته ،كالدينكا نقوك ونوبة كمدة وداجو الدار الكبيرة، نوبة تلشي، نوبة تيما ، نوبة طبق ، نوبة أبوجنوك ، داجو ورينا ، نوبة كاشا ، نوبة شفر، يرأس كل طائفة من هذه القبائل، أما سلطان أو عمدة، فنجد دينکا نقوك مع المسيرية الحُمر أما البقية يتبعون لإدارة المسيرية الزُرق في لقاوة.
المرأة في بادية لقاوة أدوار متتالية ..
إن المرأة عنصر مهم في مجتمع البادية الكردفانية، فهي تقوم بأدوار كبيرة في النشاط اليومي حيث تقوم بحلب الأبقار مع الرعاة، إعداد اللبن لاستخراج الزبدة منه، وصناعة السمن من الزبد بعـد غليها في النار وتذهب بالفائض من السمن والروب إلى الأسواق المجاورة لتبيعه وتشتري بقيمته إحتياجات البيت من طعام وشراب وكساء وغير ذلك وهي كرصيفها الرجل البدوي تحب هذه الحياة، بل تعشقها ولا ترضی عنها بديلا، وتراها هي الحياة وهي السعادة كلها ولا سعادة غيرها.
الفلكلور الشعبي في لقاوة .. (هداين، حكامات، برامكة)
للمجتمع البدوي في لقاوة فنونه وأدابه وتراثه الفني المتوارث جـيلأ عن جيل، فهناك الهدايين (الشعراء) فإن أشعارهم دائما تكون في مدح زعماء القبيلة وشجعانها ، وذم البخلاء كما ينظمـون الأغاني والأناشيد في توصيف ومدح البنات الجميلات والحكامات من نساء القبيلة. أما (البرامكة) فهم أولئك الشعراء الذين يقفون نظم الشعر في وصف الشاي ومكوناته من سكر وشاي وأواني صنعه ومجالسه وكيفية شربه، ويكون ذلك في مجلس خاص ، بهيـئة خاصة ، وأدوار وظيـفية خاصة لأعضائه مثل الملك والملكة، والخفراء والرعية وكل ذلك يتم وفق أعراف معروفة مرعية يتعرض للغرامة من يخالفها، اما (الحكامات) فهن ينشدن الأغاني الشجية عند الأفراح من أعياد وأعراس وحفلات الختان وغير ذلك من مناسبات الفرح السعيدةو ينشدن الأغاني الحماسية لإستعداد المجتمع لدفع الخطر، أو جلب الأشياء التي يحتاج جلبها إلى مشقة وصلابة وخوض الأخطار وكذلك ينشدن الأغاني والأناشيد في مدح زعماء القبيلة ورجالها الفرسان وذم الجبناء، وهن بذلك يقمن بدور الترفيه والتحريض والضبط الإجتماعي، من أجل الحفاظ على العـادات والأعراف الحميدة، ونبذ العادات الذميمة، أما زينة النساء فتكون في مناسبات الأعراس و الختان (الطهار) والأعياد وغيرها، حيث يتزين بأبهي الثياب وما لديهن من مصاغ ذهبية وفضية، وأساور وحجول وعقود وخرز وتقام مثل هذه الاحتفالات في فضاء فسيح خارج الفريق(النقعة) يرافق ذلك بإيقاع النقارة أو المردوم، ثم تنطلق الأغاني و ينطلق الشباب والشابات في الرقص بخفة ورشاقة وتستمر بعض الرقصات حتى وقت متأخر من الليل، مما يخفف لهم التـرويح عن النفس، وتقوية الاواصر العشائرية في مجتمع لقاوة، لذلك فأن الفلكلور الشعبي هو مرآة الحياة الذي يعكس حياة المجتمعات خاصة البدو بصورة صادقة دون تزييف ومن أمثلة شعراء المسيرية في الخيل :
القدر بنات سعدان
الماسعـاكن رقد مرضان
بلاكن ما انعمر لينا دار
النشاط الاجتماعي الاقتصادي
إهتم سكان لقاوة بتربية الماشية بكميات ضخمة؛ فنجد عندهم ثروة هائلة من الأبقار والضأن، لهم ارتباط وثيق ببحر العرب، حيث تتوفر المياه وكثرة المرعي كما نجدهم في الصيف يتوغلون داخل ولاية شمال بحر الغزال وقـوقـريال ، وأيضا الجزء الشمالي الغربي من ولاية الوحدة. وعندما تهطل الأمطار يتحركون شمالا بماشيتهم إلى حدود دار حمر. وقد اعتنى سكان المنطقة بتربية الأبقار، وهم من أبرز منتجي الماشية الرئيسين في تغذية الاقتصاد بجلبهم لكمية ضخمة من الثيران للأسواق الرئيسة لتسويق الماشية. وهناك بعض السكان زاولو حرفة الزرعة خاصة زراعة الصمغ العربي، ولهم دور عظيم في تغذية الأسواق بهذه المحاصيل التي تدر لهم دخلاً محترما يساعد في فك ضائقة المعيشة وأخيراً الثروة البترولية الضخمة بكميات وافرة وأيضا الذهب وخام الحديد في جبل أبي تولو.



