(…….) هذه الوقائع تكذب دعاوي وجود تصفيات في المستشفى
لا يوجد تمييز في العلاج بين جرحى الجيش والدعم السريع، فالجميع يتلقى الرعاية
كنتُ شاهدةً على الواقع وجدنا 17 جثة متحللة في المستشفى السعودي في اليوم الأول
تعرضتُ ل(٤) محاولات من جهاتٍ معلومة، وتم الاعتداء على حارسي الشخصي ولكن …
جوار : الاشاوس
دكتورة ماريا خليفة قبلة من أوائل الداخلين إلى المستشفى السعودي بعد التحرير. عند هرب جيش الفلول والمشتركة وتركوا جرحاهم في وضع مزري، وفي المقابل بقيت وحدها مع أطفالها ، عندما هجر أهل منطقة الكومة بسبب الطيران كانت شاهدة على الواقع المؤلم، ماريا كشفت انه تم العثور على 17 جثة متحللة داخل المستشفى في اليوم الأول، والعشرات من الجرحى قاموا بمداوهتهم وعلاجهم.
ماريا حكت عنها تعرضت لمحاولات قتل أكثر من أربع مرات من جهات معلومة، كما تم الاعتداء على حارسها الشخصي، وكشف عن معلومات مثيرة في حوار جرئ معاها فالي مضابط الحوار :
دعينا نتعرف عليكِ عن قرب؟
أنا دكتورة ماريا خليفة قبلة، كنت أول طبيبة تدخل المستشفى السعودي بعد تحرير الفاشر لتقديم المساعدات الطبية.
أين كنتِ قبل تحرير الفاشر؟
كنت في مدينة الكومة، حيث كنت أجري العمليات البسيطة وأتعامل مع الحالات الصعبة أن تخصصي بكالوريوس حالات حرجة . افتتحت أول عيادة بتاريخ 17 أبريل 2023 باسم “الأميرات الطبية”، وقبلها كنت أعمل في الخرطوم.
متى وصلتِ الكومة؟
ذهبت إلى الكومة لدواعي أمنية، وللحاجة إلى فتح صيدلية ملحقة بالعيادة باسم “الأميرات الطبية”. كانت تضم غرفة عمليات، معمل، وأربعة عنابر. كان جرحى معارك الفاشر يتجهون إلى الكومة بسبب إغلاق الطريق إلى نيالا. الحالات الحرجة تُحوّل إلى الضعين ثم إلى نيالا، بينما تُعالج الحالات الأقل خطورة في الكومة.
كم عدد ساعات العمل في اليوم ؟
أحيانًا كنت أعمل أربعة أيام متواصلة دون العودة إلى المنزل. بعد القصف المكثف، غادر معظم سكان الكومة، وبقيت أنا وأطفالي وبعض الأسماء مثل هناء حسن مخير، مساجد البني بناني، وهالة فتحي حماد. كانت الكومة شبه خالية.
كنت أستقبل الحالات من الساعة 6 صباحًا حتى 6 مساءً، وأحيانًا كنا نخرج الجرحى إلى الخلاء أو إلى الوادي عند اشتداد القصف.
تعرضت لمحاولات قتل عدة، منها إطلاق نار مباشر، واعتداء على الحارس حاتم محمد أحمد. كان هناك تأمين من قوات التأسيس، لكن المواطنين طالبوا بإغلاق الصيدلية خوفًا على حياتهم. بعد سقوط المدينة، تم حرق العيادة وأجهزة العلاج الطبيعي في اليوم الثالث.
متى وصلتِ الفاشر؟
تحركت قبل السقوط بيوم، وعُدت إليها صباحًا بعد التحرير. عند وصولنا، لاحظنا تفاوتًا كبيرًا في أوضاع المواطنين بين مناطق السيطرة المختلفة. في بعض المناطق كان الوضع جيدًا نسبيًا، بينما عانى آخرون من سوء تغذية حاد.
وجدنا أسرى تمت تصفيتهم وهم مكبلون، ويبدو أن ذلك حدث أثناء الانسحاب. كما لاحظنا توفر المواد الغذائية لدى القيادات، بينما كان المواطنون يعانون من الجوع.
في إحدى العمارات قرب السوق المركزي، وجدنا أكثر من 30 جثة لمتوفين منذ أكثر من أسبوعين، وكانت أسباب الوفاة بحسب الأهالي هي الجوع والخوف من الخروج.
ما أول وجهة لكِ بعد الوصول إلى الفاشر؟
توجهنا إلى المستشفى السعودي، حيث كانت تسيطر المشتركة ولد احضروا جرحاهم وتركوهم دون علاج حتى تعفنت اطرافهم، وجدنا شائعات عن تصفية المرضى. عند دخولي، ولكننب وجدت 125 جريحًا و17 جثة متحللة، وهذه الفرضية تكذب الأداء، فلم ألاحظ حالات تصفية، وقد نقل الاعلام الخارجي الحقائق ودحض الأكاذيب خاصة أن المستشفى كان تحت سيطرة الجيش والمشتركة .
ماذا عن الجرحى داخل المستشفى؟
تحدث جرحى الجيش والقوات المشتركة عن سوء المعاملة، وعدم توفر العلاج أو النظافة أو المسكنات. قمنا بطمأنتهم وتقديم الرعاية اللازمة.
في اليوم الثاني، وصل فريق طبي مكون من سبعة أشخاص، وبدأنا في تنظيف الجرحى، وتعقيم المكان، وجمع الجثث، وتوفير الطعام.
هل كانت هناك شخصيات مهمة بين المصابين؟
نعم، كان من بينهم ضابط رفيع في الشرطة، وتمت معالجته، وآخرون ما زالوا يتلقون العلاج.
هل زرتم مواقع أخرى؟
نعم، زرنا عدة مواقع، بما فيها منازل يتواجد فيها مصابون وجثث. وبعد استقرار الوضع في المستشفى، قمت بفتح صيدلية بسبب بُعد المسافة، وولاحقا قمت بفتح أخرى في السوق المركزي. في الأسبوع الأول كان العلاج مجانيًا، ولا يزال حتى الآن بأسعار مخفضة. الوضع الأمني حاليًا مستقر.
مفارقات مؤلمة في الخاطر ؟
من الحالات التي أثرت فيّ، طفلان مبتوران، وأطفال بلا سند. كما لاحظت أن العديد من الجرحى تم إجبارهم على القتال.
مواقف حرجة قابلتك ؟
تعرضنا لملاحقة بطائرة مسيّرة، واحتمينا داخل أحد المنازل. كما تعرض المستشفى لقصف، لكن لم تقع إصابات. في حادثة أخرى، أصاب صاروخ غرفة أحد الأطباء وقتله مع أسرته.
هل كان المستشفى واحدا ؟
كنا نحاول إجلاء المواطنين قبل السقوط. كانت الحالات الحرجة تصل باستمرار، وكان الخروج يتم فجراً أو مواجهة الموت. كانت تكاليف النقل مرتفعة جدًا، وظهرت ممارسات قاسية بحق المواطنين.
رسالة أخيرة؟
أحيّي كل من ساهم في إنقاذ الأرواح، من الكوادر الطبية والجيش الأبيض. كما أشكر أسرتي وزوجي الذي تحمل كثيرا ، اشكرهم على دعمهم . رغم كل الصعوبات، مستمرة في أداء واجبي الإنساني.



