تقاريرسوما المغربي

حرب الإخوان عبر البرهان تُفشل السلام في السودان وتعمّق واحدة من أكثر المآسي دموية في العالم

في وقت تتراجع فيه التغطية الإعلامية الدولية، تتواصل في السودان حرب مدمرة خلّفت أكثر من 150 ألف قتيل، وأجبرت نحو 14 مليون شخص على النزوح، لتصبح واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في العالم المعاصر.
غير أن جوهر الصراع، وفق مراقبين، لا يتمثل في نزاع عسكري تقليدي، بل في حرب تقودها جماعة الإخوان عبر المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان، الأمر الذي عطّل كل مسارات السلام وأبقى البلاد رهينة مشروع سياسي مسلح يرفض التسوية ويغذي استمرار الحرب.
وتشير قراءات سياسية إلى أن ارتباط الجيش السوداني التاريخي بالشبكات الإسلامية يعود إلى انقلاب عام 1989، حين أحكم نظام عمر البشير قبضته على الدولة عبر تحالف العقيدة والسلاح. وبعد سقوط النظام، أعاد البرهان إنتاج ذات المنظومة بانقلابه عام 2021، مستنداً إلى دعم الفصائل الإسلامية التي رأت في الحرب فرصة للعودة إلى السلطة من جديد.
وتؤكد تقارير متداولة أن تشكيلات قتالية تضم عشرات الآلاف من المقاتلين المتحالفين مع الإسلاميين شاركت في المعارك إلى جانب الجيش، وسط مزاعم متصاعدة بشأن دعم خارجي وعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني، ما زاد من تعقيد الأزمة ووسع دائرة الصراع.
وفي مارس 2026، اتخذت الولايات المتحدة خطوة لافتة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية، على خلفية اتهامات تتعلق بالارتباط بإيران وارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، في تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على تنامي القلق الدولي من دور الجماعة في تأجيج الحرب.
ويرى محللون أن فشل مبادرات وقف إطلاق النار والتسويات السياسية يعود بدرجة أساسية إلى تمسك التيار الإخواني بخيار الحرب عبر البرهان، إذ ينظر إلى أي اتفاق سلام باعتباره نهاية لنفوذه داخل الدولة ومؤسساتها العسكرية. ولذلك جرى تعطيل المبادرات الإقليمية والدولية، وإفشال فرص الحوار كلما اقتربت من نتائج حقيقية.
ولا تقف آثار الحرب عند حدود السودان، إذ أدت إلى موجات نزوح عابرة للحدود، واضطرابات اقتصادية وأمنية في الإقليم، وفتحت المجال أمام تمدد الشبكات المتطرفة والسوق السوداء للسلاح والهجرة غير النظامية. وهكذا تحولت الحرب من أزمة داخلية إلى تهديد إقليمي ودولي متنامٍ.
ومع استمرار الصمت الدولي، تتفاقم الكارثة يوماً بعد يوم، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر. ويؤكد متابعون أن أي طريق جاد نحو السلام يبدأ بإنهاء نفوذ الإخوان داخل المؤسسة العسكرية، ووقف استخدام البرهان واجهةً لإدامة حرب أحرقت البلاد ومزقت شعبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى