
ردود أفعال محلية واسعة ومطالبات بإعادة النظر
استغرب المتابعون من مواطني السودان استثناء قرار الحظر الامريكي لجماعة الاخوان المسلمين وتصنيف فروعها بكل من مصر ولبنان والاردن جماعة ارهابية دون اي ذكر للجماعة بالسودان وكأنها استثناء من هذه العقوبات ! وقد أشار كثير من المراقبين ان الحركة الاسلامية بالسودان بمختلف تجلياتها وعناوينها واسماءها المتغيرة تعتبراخطر هذه الحركات مجتمعة مما أثار عدم ذكرها وشمولها بالقرار الامريكي الدهشة والاستغراب! خاصة وقد طالب السودانيون بمختلف تياراتهم السياسية بضرورة تصنيف الحركة الاسلامية ومسمياتها في السودان بالارهاب بدءا بالمؤتمر الوطني المحلول ومختلف الواجهات التي تمثل فروعا له! مؤكدين خطورتها بانها الحركة الوحيدة التي اختطفت الحكم بالسودان طوال ثلاثين عاما وسيطرت على كل موارد الدولة وآلياتها من اقتصاد واجهزة أمنية وعدلية وواجهات اجتماعية وكل الخدمة المدنية فيمايعرف بفقه التمكين حيث احدثت تجريف واسع لكل بنى الدولة واحلت مكانها عناصرها للسيطرة على حكم البلاد !
طالب السودانيون باعتبار الحركة الاسلاموية السودانية وواجهتها السياسية المؤتمر الوطني المحلول بأمر الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة وتصنيفها جماعة ارهابية منذ ماقبل الثورة وازدادت المطالبة بعد الثورة واصحت هاشتاقا منتشرا في وسائط التواصل الاجتماعي ومطلبا سياسيا ملحا للقوى المدنية السياسية والثورية بالبلاد، واصدرت القوى الموقعة على “إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد” بيانا في دبسمبر 2025 بنيروبي أكدت فيه ارسال عدد من الخطابات العاجلة إلى كبار المسؤولين الدوليين والإقليميين، شملت وزراء خارجية دول الآلية الرباعية (الولايات المتحدة الأمريكية ، المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، والإمارات العربية المتحدة) ومسؤولي الآلية الخماسية للمنظمات متعددة الأطراف( الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، منظمة الإيقاد، جامعة الدول العربية والاتحاد الأوربي). وكشفت الخطابات عن نتائج الاجتماع الاستثنائي للقوى المدنية الديمقراطية المناهضة للحرب ، ووصفته بأنه “يمثل تقدماً كبيراً في تكامل الجهود المدنية لإنهاء الحرب وبناء وطن جديد”.وارفقت مع الخطابات لقيادات الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية وثيقة تصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها كمنظمات إرهابية، حيث أكدت الخطابات أن هذا التصنيف “يعكس الأدوار المؤثقة التي لعبتها هذه الكيانات في استمرار العنف، وتقويض الانتقال الديمقراطية، وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي”! وتلك كانت اولى المطالبات الرسمية من قبل قوى واحزاب سودانية بتصنيف الجماعة حركة ارهابية!
طالب عضو مجلس السيادة السابق الاستاذ محمد الفكي بتكوين تحالف دولي لمواجهة خطر الاخوان المسلمين فرع السودان وقال : (أن الدعوات الأخيرة المتنامية لتصنيف الإخوان المسلمين جماعة ارهابية يجب أن يكون حجر زاويتها هو تجربة إخوان السودان وليس التجارب الأخرى، لأن تجربة السودان هي تجربة متكاملة مرت بكافة الفصول إذ شارك إخوان السودان في التجربة النيابية وحكوماتها ثم انقلبوا عليها وحكموا منفردين لثلاث عقود بعد أن صعدوا على ظهر الجيش، وخلال هذه العقود خاض شعب السودان نضاله وحيدًا بتعاطف ضئيل من المجتمع الدولي لا يساوي معشار الدعم الذي ظل يتدفق على الإخوان المسلمين في السودان بوصفهم الجماعة الوحيدة التي وصلت لسدة السلطة، لذلك أصبح السودان هو ملجأ التنظيم الدولي ومخبأ المال والسلاح والقادة الذين حملوا جوازات السودان الدبلوماسية في الوقت الذي حُرم أبناء البلاد من حقهم في استخراج جوازاتهم لمجرد أنهم خصوم للإخوان المسلمين.) وقد استبشر السودانيون بتصريحات الادارة الامريكية منذ ان كانت نوايا لتصنيف الجماعة وفروعها جماعات ارهابية وعند صدور القرار اصاب معظمهم الدهشة لعدم شموله للجماعة فرع السودان ! رغم الترحيب الكبير الذي ووجه به قرار الخزانة الامريكية من قبل المواطنين السودانيين وقواهم السياسية حيث رحب تحالف القوى الديموفراطية “صمود ” بالقرار وعلق القيادي بتحالف صمود خالد عمر يوسف، كما اشارت قناة الحدث مرحبا بإدراج الحكومة الأمريكية فروع “جماعة الإخوان” في مصر ولبنان والأردن بقائمة الإرهاب. ووصف الخطوة بأنها ذات أهمية بالغة وأضاف: “نأمل أن يتبعها قريباً تصنيف الحركة الإسلامية السودانية أيضاً، كونها واحدة من أخطر فروع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، ولها سجل موثق جيداً بالعنف والتطرف داخل السودان وخارجه”.!
اعتبر بعض الخبراء والمتابعين للشأن السوداني ان الفرح الذي ابداه عناصر الحركة الاسلامية المتطرفة بالسودان باغفال فرعهم بعد صدور القرار الامريكي انما ينم عن جهل واستعجال للأمور وعدم فهم طبيعة اصدار القرارات بالادارة الامريكية من خلال تاريخ القرار الامريكي نفسه بحظر جماعة الإخوان المسلمين حيث لم يكن قرارًا واحدًا صدر في يوم واحد ، وانما كان عبارة عن سلسلة من الإجراءات بدأت في السنوات الأخيرة ولم يصدر مرة واحدة ! وكانت بداية أول خطوة فعلية على مستوى ولاية تكساس حيث أصدر حاكم الولاية (جريج ابوت) في عام 2024 قرارًا بحظر بعض المنظمات المرتبطة بالإخوان (مثل منظمة “كير”) بسبب نشاطها داخل المجمعات السكنية والأهليةو بعدها، في نوفمبر 2025، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يبدأ عملية تصنيف ثلاثة فروع للإخوان – في مصر، لبنان والأردن – كمنظمات إرهابية أجنبية!وعلى قائمة الإرهاب العالمية المصنفة بشكل خاص، ومن المتوقع أن يستمر التدرج نحو تشريعات أكثر شمولاً! حيث كان هناك مشروع قانون في يوليو 2025 يهدف لتصنيف الجماعة بشكل عام ، لكن التطبيق الفعلي والتفصيلي جاء مع القرار الأخير في *13 يناير 2026*، كآخر تسلسل ضمن اجراءات الحظر، حيث أصدرت وزارة الخارجية قرارًا يصنّف فروع حركة الإخوان المسلمين في *ثلاث دول عربية* – مصر، لبنان والأردن – كمنظمات إرهابية أجنبية (FTO) ووضعها على قائمة الإرهاب العالمي !
السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح في هذا الوضع هل تتوقف سلسلة الاجراءات واصدار القرارات في هذا الشأن ، أم تتواصل لتشمل فروع أخرى للجماعة في دول أخرى؟ وتحديدا السودان! ورجح عدد من الخبراء في محاولاتهم للاجابة على هذا السؤال المركزي باستمرار اصدار قرارات جديدة للخارجية الامريكية ومن المتوقع ان تشمل فرع الجماعة بالسودان وواجهاتها المختلفة حيث أشاروا الي التلميحات الباكرة لذلك منذ بيان الرباعية الذي أشارت فيه لاول مرة صراحة الي التيارات الاسلامية بالسودان والقوى المرتبطة بالاخوان واتهامها بزعزعة الاستقرار وعرقلة العملية السلمية بالبلاد وتشديدها بعدم السماح لها بالعودة لحكم البلاد مرة اخرى! هذا بالاضافة لمحاربة هذه الدول للجماعة والتضييق هليها بتصنيفها منظمات ارهابية وليس بعيدا عن ذلك ما اصدرته الاردن من قرار حظر حركة الإخوان المسلمين في 23 أبريل 2025 بعد ما أعلن وزير الداخلية مازن الفراية أن الجماعة تعتبر “جمعية غير مشروعة” وتم تجريم أي نشاط أو انتساب لها. القرار جاء عقب ضبط خلية إرهابية تضم 16 شخصاً اعترفوا بانتمائهم للإخوان وتورطهم في تصنيع صواريخ ومسيّرات بهدف زعزعة الأمن الداخلي.! اذن بافعالهم وثمراتهم يدلون على انفسهم ويلجئون العالم لتصنيفهم منظمات ارهابية! وان مسألة تصنيف الجماعة بالسودان منظمة ارهابية ماهو سوى مسألة وقت ليس الا! يتضح ذلك في تصريح وزير الخارجية “ماركو روبيو” في بيانه الذي اوردته *أسوشيتد برس بقوله : “تعكس هذه الإجراءات الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدت. ستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه!”.
تجاهل اسم السودان في قرار الخارجية الامريكي الاخير في 13 يناير الحاري بتصنيف فروع الجماعة ببعض الدول العربية يفرض تساؤلا مركزيا حول مصير الجماعة بالسودان، هل تناسى الامريكان ، ام أنهم لا يشكلون خطرا دوليا ، ام أن القرارات سوف تطرأ تباعا؟
جميعها اسئلة تطرح نفسها فيما يتعلق بالقرار تجاه الجماعة المتطرفة بالسودان! وقد أشار بعض الخبراء الي أن عدم تضمين السودان يتماشى مع مهلة الحادي والعشرين التي قررتها امىيكا والرباعية لطرفي الحرب للوصول الي هدنة تفتح بابا لتوقف الحرب وبداية العملية السلمية بالبلاد وهي مهلة مقصودة بتحديد مناسبة الذكرى السموية لتنثيب ترامب رئيسا على الادارة الامريكية وقد ربط استخدام وتوظيف نفوذه الرئاسي لايقاف الحرب في السودان في تصريح شهير عند زيارة ولي العهد السعودي له بواشنطن! وهي مهلة لها ارتباط عاطفي بالرئيس ترامب وبعدها يمكن ان يكون لكل حادث حديث ، وذلك لمعرفة الجميع بتاثيرهم الكبير على الاوضاع بالبلاد واختطافهم لكامل الدولة، وإلا فانهم لن يتركوا لتأكيد الجميع أنهم يشكلون خطرا دوليا لا محليا وحسب نتيجة ارتباطاتهم وعلاقاتهم الدولية بحيث لم بعودوا مشكلة محلية بالسودان وانما اصبحوا نتيجة هذا الارتباط والتشبيك الدولي للتنظيم العالمي مشكلة دولية تهدد مصالح الاقليم برمته! تنسيقهم مع ايران وحماس والحوثيي يجعلهم خطرا يهدد بإشعال فتيل الأزمة للمصالح الدولية في تهديد أمن البحر الاحمر كأهم معبر تجاري دولي وما بين حماس وإسرائيل كما اثبتته السوابق الموثقة بتغذيتهم بالسلاح والتنسيق مع حماس وعناصر حزب الله والخرس الثوري بما يشكل تهظيدا مباشرا للمصالح الامريكية والخليجية بالمنطقة، فضلا عن تمترسهم على الحرب واختطافهم قرار الجيش وعرقلتهم للمسار المدني الديموقراطي بالبلاد ! لكل ذلك يرى الخبراء ان عدم شمولهم القرار لم يكن تناسيا او جهلا بخطورتهم وقدراتهم وانما هو خطة نتيجة مهلة محددة ومقصودة ليس الا وسوف يطالهم التصنيف لامحالة وقد تم تصنيف بعض رموزهم وقياداتهم نتيجة عرقلتهم السلام وزعزعتهم للاوضاع بالبلاد!



