الرئيسيهسليمان ابكر سليمانمقالات

سليمان أبكر سليمان يكتب: الثورة يضعها المفكرون ويجني ثمارها الانتهازيون !!

سليمان أبكر سليمان

أوراق الأيام

نعم الثورة يضعها المفكرون وينفذها الشجعان، وتجني ثمارها الانتهازيون… كلمة حق من السافنا.
ديسمبر لم تسقط… لكن أين هي الآن؟
قانون الثورات لا يرحم. يقول إن الثورة يضعها المفكرون، وينفذها الشجعان، ويجني الانتهازيون ثمارها … وهذا ما حدث لنا، حرفياً، في ديسمبر.
لم تبدأ يوم 19 ديسمبر في عطبرة، بل بدأت قبلها بسنوات: في جامعة الخرطوم، في راكوبة في الأبيض، في مقال مُنع من النشر. وضعها مفكرون كتبوا عن الدولة المدنية وهم يعلمون ثمن الكلمة. وضعها أساتذة قالوا “الحق” تحت أعين الرقابة، وشعراء في المنافي حوّلوا القصيدة إلى منشور.
“حرية، سلام، عدالة” لم تكن مجرد هتاف… كانت مشروعاً فكرياً متكاملاً، رسم ملامح السودان الذي نريد.
ثم نزل الحلم إلى الشارع… ونفّذه الشجعان.
الشجاع ليس وصفاً عابراً؛ الشجاع طفل في السادسة عشرة واجه دبابة بصدرٍ عارٍ، الشجاع شاب يقف تحت لهيب الشمس يحمي المتاريس.
هم الذين كتبوا بدمائهم وثيقة ميلاد السودان الجديد: في القيادة، في الأبيض، في كل شارع.
دفعوا الثمن كاملاً… ولم يطلبوا المقابل.
وهنا بدأ الاغتيال… ليس بالرصاص، بل بالمناصب.
الانتهازي لم يبت ليلة في ساحة الاعتصام، لكنه كان أول من بات في القصر.
لم يهتف “مدنياااو”، لكنه كان أول من فاوض باسمها.
هو من حاول تحويل “لجان المقاومة” إلى أدوات محاصصة، ومن بدّل صورة الشهيد بصورة سيلفي مع أصحاب النفوذ.
يتحدث باسم الشهداء… ويعيش على حسابهم.
جعل منهم سلّماً للصعود، يعلّق صورهم على الجدران، ويستخدم ذكراهم في خطاباته، بينما الواقع يقول غير ذلك.
يسكن في بيت جديد… وأم الشهيد ما زالت تصارع الإيجار.
المفكر رسم السودان الجديد،
والشجاع دفع حياته ليبنيه،
أما الانتهازي… فحاول أن يسكن أنقاضه.
لهذا، عندما اندلعت حرب 15 أبريل، وجدت الثورة نفسها بلا حُرّاس حقيقيين.
فحارسها إما شهيد، أو مُغيّب، أو مُتَّهَم ظلماً، بينما تصدّر المشهد من لم يدفعوا الثمن.
الثورة المخطوفة لا تعود بالبيانات…
تعود عندما يدرك الشجعان أن الخطر ليس فقط في المواجهة المباشرة، بل أيضاً في من يسرق الحلم من الداخل.
الثورة اليوم تحتاج جولة جديدة…
جولة لا يكتفي فيها المفكرون بالتنظير، ولا يكتفي الشجعان بالتنفيذ، بل يحرسها الشجعان بأنفسهم من كل من يحاول الالتفاف عليها.
هي حكاية:
فكرة نبيلة،
ودماء طاهرة،
وأخطاء وخيبات يجب الاعتراف بها.
لكن الأمل باقٍ…
فإما نصر يُعيد المعنى، أو تضحيات تُمهّد الطريق.
ذلك هو شعار الحُرّاس… جيل بعد جيل.
أما أي قوة أو مشروع، فبقاؤه وتقدّمه الحقيقي مرهون بمدى التزامه بالقيم التي خرج الناس من أجلها: الحرية، السلام، والعدالة.
فالزمن كفيل بتمييز الصادق من الانتهازي… والغربال، مهما طال الزمن، لا بد أن يُنقّي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى